« إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ » : بكم . « خَبِيرٌ ( 13 ) » : ببواطنكم .
« قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا » نزلت ( 1 ) في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا الشّهادتين ، وكانوا يقولون لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أتيناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك ، كما قاتل بنو فلان ، يريدون الصّدقة ويمنّون .
« قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا » : إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ، ولم يحصل لكم ، وإلَّا لما مننتم على الرسول بالإسلام وترك المقاتلة ، كما دلّ عليه آخر السّورة .
« ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » : فإن الإسلام انقياد ودخول في السّلم وإظهار الشّهادتين ( 2 ) ، وترك المحاربة يشعر به .
وكان نظم الكلام أن يقول : لا تقولوا آمنّا ولكن قولوا أسلمنا إذ لم تؤمنوا ولكن أسلمتم . فعدل منه إلى هذا النّظم احترازا من النّهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم ، وقد فقد شرط اعتباره شرعا ( 3 ) .
« ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » : توقيت ( 4 ) « لقولوا » ، فإنّه حال من ضميره ، أي : ولكن قولوا : أسلمنا ولم تواطئ قلوبكم ألسنتكم بعد .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » .
فقال : ألا ترى أنّ الإيمان غير الإسلام .
الحسين بن محمّد ( 6 ) ، عن معلَّى بن محمّد ، [ وعدّة من أصحابنا ] ( 7 ) ، عن أحمد بن محمّد ، جميعا ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
سمعته يقول : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » . فمن زعم أنّهم
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 411 .
2 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 411 . وفي النسخ :
الشهادة . . .
3 - أي : لو قيل : لا تقولوا آمنّا ، لدلّ على النهي من أن يقول أحد : آمنا ، فللاحتراز عن النهي عدل إلى ما ذكر . وكذا لم يقل : ولكن أسلمتم ، للاحتراز من الجزم بإسلامهم لفقد شرطه شرعا .
4 - أي : تعيين لقولهم ، أي : قولهم : أسلمنا ، في حال مواطأة قلوبهم ألسنتهم .
5 - الكافي 2 / 24 ، ح 3 .
6 - نفس المصدر / 25 ، ح 5 .
7 - ليس في ق ، م ، ش .