وعلى أن يعبد اللَّه فيكم علانية غير سرّ ، وإن كانوا ليتهادون السّيور ( 1 ) في المدينة إلى مكّة .
وما كانت قضيّة أعظم بركة منها ، لقد كاد أن يستولي على أهل مكّة الإسلام .
فضرب سهيل بن عمرو على أبي جندل ، ابنه ، فقال : أوّل ما قاضينا عليه .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وهل قاضيت على شيء ؟
فقال : يا محمّد ، ما كنت بغدّار .
قال : فذهب بأبي جندل ، فقال : يا رسول اللَّه ، تدفعني إليه ؟
قال : ولم أشترط لك .
قال ( 2 ) : وقال : اللَّهمّ ، اجعل لأبي مخرجا .
وفي الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن عبد اللَّه بن فرقد ، عن حمران ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ [ ونحر ] ( 4 ) ، ثمّ انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك ( 5 ) ، فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التّقصير .
عدّة من أصحابنا ( 6 ) ، عن سهل بن زياد . ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، جميعا ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن محرم انكسرت ساقه ، أيّ شيء يكون حاله ، وأي شيء عليه ؟
قال : هو حلال من كلّ شيء .
قلت : من النّساء والثّياب والطَّيب ؟
فقال : نعم ، من جميع ما يحرم على المحرم .
وقال : أما بلغك قول أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : حلَّني حيث حبستني لقدرك الَّذي قدّرت عليّ .
هامش
1 - السّيور - جمع السّير - : الذي يقدّ من الجلد مستطيلة .
2 - ليس في ق .
3 - الكافي 4 / 368 ، ح 1 .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : النسك .
6 - نفس المصدر / 369 ، ح 2 .