تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فرجع ولم يأت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وقال لأبي سفيان : يا أبا سفيان ، أما واللَّه ما على هذا حالفناكم على أن تردّوا الهدي عن محلَّه . فقال : اسكت ، فإنّما أنت أعرابيّ . فقال : أما ، واللَّه ، لتخلَّينّ عن محمّد وما أراد أو لأنفردن في الأحابيش . فقال : اسكت حتّى نأخذ ( 1 ) من محمّد ولثا ( 2 ) . فأرسلوا إليه عروة بن مسعود ، وقد كان جاء إلى قريش في القوم الَّذين أصابهم المغيرة بن شعبة ، كان خرج معهم من الطَّائف وكانوا تجّارا فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فأبى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يقبلها ، وقال : هذا غدر ولا حاجة لنا فيه . فأرسلوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا رسول اللَّه ، هذا عروة بن مسعود فقد أتاكم وهو يعظَّم البدن . قال : فأقيموها . فأقاموها . فقال : يا محمّد ، مجيئ من جئت ؟ قال : جئت أطوف بالبيت ، وأسعى بين الصّفا والمروة ، وأنحر هذه الإبل وأخلَّي عنكم وعن لحمانها . قال : لا ، واللات والعزّى ، فما رأيت مثلك ردّ عمّا جئت له ، إنّ قومك يذكّرونك ( 3 ) اللَّه والرّحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم ، وأن تقطع أرحامهم ، وأن تجرّئ عليهم عدوّهم . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما أنا بفاعل حتّى أدخلها . قال : وكان عروة بن مسعود حين كلَّم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تناول
هامش
كثرتها وازدحامها واجتماعها . وإنّما قدّم - صلَّى اللَّه عليه وآله - البدن ليعلموا أنّه لا يريد القتال بل يريد النسك . 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تأخذ . 2 - قال في القاموس : حبشي - بالضّم - : جبل بأسفل مكّة . ومنه : أحابيش قريش ، لأنّهم تحالفوا باللَّه إنّهم ليد على غيرهم . والولث : العهد بين القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكّد . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يذكرون .