و « محلَّه » مكانه الَّذي يحلّ فيه نحره ، يعني : مكة ، لأنّ هدي العمرة لا يذبح إلَّا بمكّة ، كما أنّ هدي الحجّ لا يذبح إلَّا بمنى .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير وغيره ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا خرج النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - في غزوة الحديبية خرج في ذي القعدة ، فلمّا انتهى إلى الموضع الَّذي أحرم فيه أحرموا ولبسوا السّلاح .
فلمّا بلغه أنّ المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال : ابغوني رجلا يأخذني على غير هذا الطَّريق . فاتي برجل من مزينة أو من جهينة ، فسأله فلم يوافقه .
فقال : ابغوني رجلا غيره ( 2 ) [ يأخذني على غير هذا الطَّريق ] ( 3 ) . فاتي برجل آخر إمّا من مزينة أو من جهينة فذكر له ، فأخذه معه حتّى انتهى إلى العقبة ، فقال : من يصعدها حطَّ اللَّه عنه ، كما حطَّ اللَّه من بني إسرائيل فقال لهم ادخلوا الباب سجّدا نغفر لكم خطاياكم .
قال : فابتدرها خيل الأنصار ، الأوس والخزرج .
قال : وكانوا ألفا وثمانمائة ، قال : فلمّا هبطوا إلى الحديبية إذا امرأة معها ابنها على القليب ( 4 ) ، فسعى ابنها هاربا . فلمّا أثبت أنّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صرخت به : هؤلاء الصّابئون ( 5 ) ليس عليك منهم بأس ( 6 ) . فأتاها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأمرها ، فاستقت دلوا من ماء ، فأخذه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فشرب وغسل وجهه ، فأخذت فضلته فأعادته إلى البئر ، فلم تبرح حتّى السّاعة .
وخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأرسل إليه المشركون ( 7 ) أبان بن سعيد في الخيل فكان بإزائه ، ثمّ أرسلوا الحليس ( 8 ) فرأى البدن وهي تأكل بعضها أو بار بعض ( 9 ) ،
هامش
1 - الكافي 8 / 322 - 327 ، ح 503 .
2 - ليس في ن ، ت ، م ، ي ، ر .
3 - ليس في المصدر .
4 - القليب : البئر مطويّة كانت أم غير مطويّة ، سمّيت به لأنّها قلبت الأرض بالحضر .
5 - صبأ فلان : إذا خرج من دين إلى دين غيره .
6 - ليس في ي .
7 - ليس في ق .
8 - كذا في المصدر . وفي ش ، ق : الجش . وفي سائر النسخ : الجيش .
والحليس : اسم رجل ، وهو حليس بن علقمة ، أو ابن زيّان ، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، كما ذكره المؤرّخون .
9 - قال العلامة المجلسيّ ( ره ) : كناية عن