قال : رأيت أبا جعفر - عليه السّلام - وقد خرج عليّ فأحدت النظر إليه ، وجعلت أنظر إلى رأسه ( 1 ) ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد وقال :
يا عليّ ، إنّ اللَّه احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النّبوّة ، فقال ( 2 ) : وآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 3 ) ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ( 4 ) « وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً » فقد يجوز أن يؤتى الحكمة ( 5 ) وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى الحكمة ( 6 ) وهو ابن أربعين سنة .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة ، فقد بلغ أشدّه ، وإذا بلغ أربعين سنة ، فقد بلغ منتهاه ، فإذا ظعن ( 8 ) في إحدى وأربعين فهو في النّقصان ، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النّزع .
« قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي » : ألهمني . وأصله : أولعني ، من أوزعته بكذا .
« أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ » ، يعني : نعمة الدين ، أو ما يعمّها وغيرها .
« وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ » .
نكّره للتعظيم ، أو لأنّه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا اللَّه .
« وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي » : قيل ( 9 ) : واجعل لي الصّلاح ساريا في ذرّيّتي ، راسخا فيهم .
قيل ( 10 ) : أي : اجعلهم صالحين .
وقيل ( 11 ) : إنّه دعا بإصلاح ذرّيّته لبرّه وطاعته ، لقوله : « أصلح لي » .
وقيل ( 12 ) : إنّه الدّعاء بإصلاحهم لطاعة اللَّه ، و [ هو ] ( 13 ) عبادته . [ وهو الأشبه ] ( 14 ) لأنّ طاعتهم اللَّه من برّه .
هامش
1 - المصدر : عن عليّ بن أسباط قال : خرج عليّ فنظرت إلى رأسه .
2 - مريم / 12 .
3 - في المصدر زيادة : قال .
4 - يوسف / 22 .
5 - المصدر : الحكم .
6 - المصدر : يعطاها .
7 - الخصال / 545 ، 23 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : طعن .
9 - ليس في ق . والمصدر : أنوار التنزيل .
2 / 387 .
10 - مجمع البيان 5 / 86 .
11 و 12 - نفس المصدر والموضع .
13 و 14 - من المصدر .