وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد الرّحمن بن كثير ( 2 ) الهاشميّ قال :
قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ، من أين جاء لولد الحسين - عليه السّلام - الفضل على ولد الحسن - عليه السّلام - وهما يجريان في شرع واحد ؟
فقال : ألا أراكم ( 3 ) تأخذون به ، إنّ جبرئيل نزل على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما ولد الحسين - عليه السّلام - بعد ، فقال له : يا محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - يولد لك غلام تقتله أمّتك من بعدك .
فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه .
فخاطبه ثلاثا ، ثمّ دعا عليّا - عليه السّلام - فقال له : إنّ جبرئيل يخبرني عن اللَّه ، أنّه يولد لك غلام تقتله أمّتك من بعدك .
فقال لا حاجة لي فيه ، يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فخاطب عليّا - عليه السّلام - ثلاثا ، ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة .
فأرسل إلى فاطمة فقال لها : إنّ اللَّه يبشّرك بغلام تقتله أمّتي من بعدي .
فقالت فاطمة : ليس لي حاجة فيه ، يا أبت .
فخاطبها ثلاثا ، ثمّ أرسل إليها : لا بدّ أن تكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة .
فقالت له : رضيت عن اللَّه .
فعلقت وحملت بالحسين ، فحملت ستّة أشهر ثمّ وضعته ، ولم يعش مولود قطَّ لستّة أشهر غير الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - وعيسى بن مريم ، فكفلته أمّ سلمة ، وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين فيمصّه حتى يروى ، فأنبت اللَّه لحمه من لحم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا قطَّ ، فلمّا أنزل اللَّه فيه : « وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي » - إلى قوله - : « وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي » . فلو قال : أصلح لي ذرّيّتي ، كانوا كلَّهم أئمّة ، لكن خصّ هكذا .
هامش
1 - العلل / 205 - 206 ، ح 3 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المثنى .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ألا أراكم .