يستدعي أن ينزّل فيها القرآن ، الَّذي هو من عظائمها .
ويجوز أن يكون صفة « لليلة مباركة » وما بينهما اعتراض .
وقرئ ( 1 ) : « يفرق » بالتّشديد . و « يفرق كلّ » ، أي : يفرقه اللَّه . و « نفرق » بالنون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) - رحمه اللَّه - : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » ، يعني : القرآن . « فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » وهي ليلة القدر .
أنزل اللَّه القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ، ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في طول عشرين سنة ( 3 ) . « فِيها يُفْرَقُ » ، أي : في ليلة القدر . « كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » ، أي : يقدّر اللَّه كلّ أمر من الحقّ والباطل ، وما يكون في تلك السّنة ، وله فيه البداء والمشيئة ، يقدم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض [ والأمراض ] ( 4 ) ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - ويلقيه أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى الأئمّة - عليهم السّلام - حتّى ينتهي ذلك إلى صاحب الزّمان ، ويشترط له فيه البداء والمشيئة والتّقديم والتأخير .
قال : حدّثني بذلك أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وأبي عبد اللَّه وأبي الحسن - عليهما السّلام - .
وحدّثني ( 5 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن أبي المهاجر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : يا أبا المهاجر لا تخفى علينا ليلة القدر ، وإنّ الملائكة يطوفون بنا فيها .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : بإسناده إلى أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال اللَّه - تعالى - في ليلة القدرة : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » [ يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم ، ] ( 7 ) والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد ، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف ، فحكمه من
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 374 .
2 - تفسير القمّي 2 / 290 .
3 - المصدر : في طول ( ثلاث و - ط ) عشرين سنة .
4 - يوجد في ق ، ش ، المصدر .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - الكافي 1 / 248 ، ح 3 .
7 - من المصدر .