عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال في حديث طويل : فلمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من حجّة الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار .
فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّ اللَّه - جلّ ذكره - قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرّح اللَّه صديقنا وكبت عدوّنا ( 1 ) ، وقد تأتيك ( 2 ) وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدوّ ، فيخبّ ( 3 ) أن تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة وجدت ما تعطيهم .
فلم يردّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليهم شيئا ، وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه ، فنزل جبرئيل وقال : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ولم يقبل أموالهم .
فقال المنافقون : ما أنزل اللَّه هذا على محمّد ، وما يريد إلَّا أن يرفع بضبع ( 4 ) ابن عمّه ويحمل علينا أهل بيته ، يقول بالأمس : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، واليوم : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) ، بإسناده إلى إسحاق بن إسماعيل النّيسابوريّ ، أنّ العالم كتب إليه ، - يعني : الحسن بن عليّ عليهما السّلام - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرّفكم بذلك البركة والنّماء والثّروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، وقال - تبارك وتعالى - : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فاعلموا أنّ من بخل ، فإنّما يبخل على نفسه ، إنّ اللَّه هو الغنيّ وأنتم الفقراء إليه لا إله إلَّا هو ، فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
والحديث طويل . أخذ منه موضع الحاجة .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 6 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى ابن عبّاس قال : كنّا جلوسا مع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذ هبط عليه الأمين جبرئيل - عليه السّلام - ومعه
هامش
1 - أي : أذلَّه وأخزاه .
2 - المصدر : يأتيك .
3 - ق ، ت ، م ، ر : فيجب .
4 - الضبع : العضد . وقيل : الإبط .
5 - العلل 1 / 249 - 250 ، ح 6 .
6 - نور الثقلين 4 / 574 ، ح 75 .