الدّنيا .
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » : لست ملكا ولا جنّيا لا يمكنكم التلقّي منه ، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول وأسماع ، وإنّما أدعوكم إلى التّوحيد والاستقامة في العمل وقد يدلّ عليهما دلائل العقل وشواهد النّقل .
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ » : فاستقيموا في أفعالكم متوجّهين إليه . أو فاستووا إليه بالتّوحيد والإخلاص في العمل .
« واسْتَغْفِرُوهُ » : ممّا أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل .
ثمّ هدّدهم على ذلك فقال : « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) » : من فرط جهالتهم واستخفافهم باللَّه .
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » : لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق ، وذلك من أعظم الرّذائل .
وفيه دليل على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع .
وقيل ( 1 ) : معناه : لا يفعلون ما يزكّي أنفسهم ، وهو الإيمان والطَّاعة .
« وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) » : حال مشعرة بأنّ امتناعهم عن الزّكاة لاستغراقهم في طلب الدّنيا وإنكارهم للآخرة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا الحسين بن أحمد المالكيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن سعدان ( 3 ) بن مسلم ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - وقد تلا هذه الآية : يا أبان ، هل ترى اللَّه - سبحانه - طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يعبدون معه إلها غيره ؟
قال : قلت : فمن هم ؟
قال : « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ » ( 4 ) الَّذين أشركوا بالإمام الأوّل ولم يردّوا إلى الآخر ما قال فيه الأوّل ، وهم به كافرون .
وروى ( 5 ) أحمد بن محمّد بن بشّار ( 6 ) ، بإسناده إلى أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد اللَّه
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 344 .
2 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 533 ، ح 2 .
3 - ق : سعد .
4 - ليس في ق .
5 - نفس المصدر / 543 ، ح 3 .
6 - المصدر : سيّار .