وأمّا قوله ( 1 ) : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ، وقوله : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ، وقوله ( 2 ) : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ، وقوله ( 3 ) : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ، وقوله ( 4 ) : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ] ( 5 ) طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يدبّر الأمور كيف يشاء . ويوكّل من خلقه من يشاء ، بما يشاء . أمّا ملك الموت ، فإنّ اللَّه يوكّله بخاصّة من ( 6 ) يشاء من خلقه . ويوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه ( 7 ) . [ والملائكة الَّذين سمّاهم اللَّه - عزّ وجلّ ذكره - وكّلهم بخاصّة من يشاء من خلقه . فهو - تعالى - ] ( 8 ) يدبّر الأمور كيف يشاء .
وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ النّاس . لأنّ فيهم القويّ والضّعيف . ولأنّ منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطاق حمله ، إلَّا من ( 9 ) يسهّل اللَّه له حمله ، وأعانه عليه من خاصّة أوليائه .
وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللَّه هو المحيي المميت ، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه ، من ملائكة وغيرهم .
« فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ » ، فلا يردّها إلى البدن .
وقرأ ( 10 ) حمزة والكسائي : « قضي » بضمّ القاف وكسر الضّاد ، و « الموت » بالرّفع .
« ويُرْسِلُ الأُخْرى » - أي : النّائمة إلى بدنها عند اليقظة - « إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . وهو الوقت المضروب لموته ، وهو غاية جنس الإرسال .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » ، من التّوفّي والإمساك والإرسال ، « لآياتٍ » دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته ، « لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) » في كيفيّة تعلَّقها بالأبدان ، وتوفّيها عنه بالكلَّيّة حين الموت ، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها وما يعتريها من السّعادة والشّقاوة ، والحكمة في توفّيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفّي آجالها .
هامش
1 - السجدة / 11 .
2 - الأنعام / 61 .
3 - النّحل / 28 .
4 - النحل / 32 .
5 - ليس في ش ، م ، ق .
6 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : « بخاصّة بمن » بدل بخاصّة من » .
7 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : ويوكّل رسله من يشاء من خاصّة بمن يشاء من خلقه .
8 - ليس في ن ، ت ، م ، ى ، ر .
9 - كذا في ش ، المصدر . في ق : ما . وفي سائر النسخ : أن .
10 - أنوار التنزيل 2 / 324 .