إنّ سفيان الثّوريّ أمرني أن أسألك عنها .
فقال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أتي برجل [ أحبن ] ( 1 ) قد استسقى بطنه ، وبدت عروق فخذيه ، وقد زنى بامرأة مريضة . فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ . فضربه به ضربة ، وضربها به ضربة ، وخلَّى سبيلهما . وذلك قوله : « وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ » .
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً » فيما أصابه في النّفس والأهل والمال .
ولا يخلّ به شكواه إلى اللَّه من الشّيطان ، فإنّه لا يسمّى جزعا ، كتمنّي العافية وطلب الشّفاء . مع أنّه قال ذلك ، خيفة أن يفتنه أو قومه في الدّين .
« نِعْمَ الْعَبْدُ » أيّوب « إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) » : مقبل بشراشره على اللَّه .
« واذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ » :
وقرأ ( 2 ) ابن كثير « عبدنا » ، على أنّ « إبراهيم » وحده لمزيد شرفه عطف بيان له و « إسحاق » و « يعقوب » عطف عليه . أي : واذكر - يا محمّد - لقومك ( 3 ) عبادنا أولئك ، ليقتدوا بهم في حميد أفعالهم وكريم أخلاقهم . فيستحقّوا بذلك حسن الثّناء وجزيل الثّواب في العقبى ، كما استحقّوا أولئك .
« أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ ( 45 ) » : أولي القوّة في الطَّاعة ، والبصيرة في الدّين .
أو : أولي الأعمال الجليلة ، والعلوم الشّريفة . فعبّر بالأيدي عن الأعمال ، لأنّ أكثرها بمباشرتها ، وبالأبصار عن المعارف ، لأنّها أقوى مبادئها .
وفيه تعريض بالبطلة الجهّال أنّهم كالزّمنى والعماة .
وقيل ( 4 ) : « أُولِي الأَيْدِي » : أولي النّعم على عباد اللَّه ، بالدّعاء إلى الدّين . وأولي الأبصار : أولي العقل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « أُولِي الأَيْدِي والأَبْصارِ » قال : أولي القوّة في العبادة ، والبصيرة ( 6 ) فيها .
« إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ » : جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 2 / 312 .
3 - في ق زيادة : يا محمّد .
4 - مجمع البيان 4 / 480 .
5 - تفسير القمّي 2 / 242 .
6 - المصدر : الصّبر ( البصر - ط ) .