تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
« فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » : بحكم اللَّه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حمّاد قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن لقمان وحكمته الَّذي الَّتي ( 2 ) ذكرها اللَّه - عزّ وجلّ . فقال : أما واللَّه ، ما أوتي [ لقمان ] ( 3 ) الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ، ولا بسط في جسم ولا جمال - وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان . وفيه يقول - عليه السّلام - : وانّ اللَّه - تبارك وتعالى - أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النّهار ، وهدأت العيون بالقائلة ، فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم ، فقالوا : يا لقمان ، هل لك أن يجعلك اللَّه خليفة في الأرض تحكم بين النّاس ؟ فقال لقمان : إن أمرني اللَّه بذلك ، فالسّمع والطَّاعة . لأنّه إن فعل بي ذلك ، أعانني عليه ، وعلَّمني وعصمني . وإن هو خيّرني ، قبلت العافية . فقالت الملائكة : يا لقمان لم [ قلت ذلك ] ( 4 ) ؟ قال : لأنّ الحكم بين النّاس من أشدّ ( 5 ) المنازل من الدّين ، وأكثرها ( 6 ) فتنا وبلاء ( 7 ) ، ما يخذل ولا يعان ، ويغشاه الظَّلم من كلّ مكان . وصاحبه فيه بين أمرين : إن أصاب فيه الحقّ ، فبالحريّ أن يسلم . وإن أخطأ ، أخطأ طريق الجنّة . ومن يكن في الدّنيا ذليلا وضعيفا ، كان أهون عليه في المعاد ، من أن يكون فيه حكما سريّا ( 8 ) شريفا . ومن اختار الدّنيا على الآخرة ، يخسرهما كلتيهما . تزول هذه ، ولا تدرك ( 9 ) تلك . [ قال : ] ( 10 ) فتعجّبت الملائكة من حكمته ، واستحسن الرّحمن منطقه . فلمّا أمسى ، وأخذ مضجعه من اللَّيل ، أنزل اللَّه عليه الحكمة ، فغشاه بها من قرنه إلى قدمه - وهو نائم - وغطَّاه بالحكمة غطاء . فاستيقظ وهو أحكم النّاس في زمانه . وخرج على النّاس ينطق بالحكمة ، وينهى فيها ( 11 ) .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 162 - 163 . 2 - المصدر : الَّذي . 3 - من المصدر . 4 - من المصدر . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « بأشدّ » بدل « من أشدّ » . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أكثر . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : بأشدّ . 8 - السّريّ : السيّد الشريف . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يدرك . 10 - من المصدر . 11 - المصدر : ويثبتها .