تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
« فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ » : فإذا نزل العذاب بفنائهم . شبّهه بجيش هجمهم ، فأناخ بفنائهم بغتة ( 1 ) . وقرئ ( 2 ) : « نزل » على إسناده إلى الجارّ والمجرور . « فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) » : فبئس صباح المنذرين صباحهم . واللَّام للجنس . والصّباح مستعار من : صباح الجيش المبيّت ، لوقت نزول العذاب . ولمّا كثر فيهم الهجوم والغارة في الصّباح ، سمّوا الغارة صباحا ، وإن وقعت في وقت آخر . « وتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) » « وأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) » : تأكيد إلى تأكيد ، وإطلاق بعد تقييد ، للإشعار بأنّه يبصر وأنّهم يبصرون مالا يحيط به الذّكر ، من أصناف المسرّة وأنواع المساءة . أو الأوّل لعذاب الدّنيا ، والثّاني لعذاب الآخرة . « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) » : عمّا قاله المشركون فيه ، على ما حكي في السّورة . وإضافة الرّبّ إلى « العزّة » لاختصاصها به ، إذ لا عزّة إلَّا له ، أو لمن أعزّه . وقد أدرج فيه جملة صفاته السّلبيّة والثّبوتيّة ، مع الإشعار بالتّوحيد . وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى جابر الجعفيّ قال : جاء رجل من علماء أهل الشّام إلى أبي جعفر - عليه السّلام - فقال : جئت أسألك عن مسألة لم أجد أحدا يفسّرها لي . وقد سألت ثلاثة أصناف من النّاس ، فقال كلّ صنف غير ما قال الآخر . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : وما ذلك ؟ فقال : أسألك ما أوّل ما خلق اللَّه - عزّ وجلّ - من خلقه ؟ فإنّ بعض من سألته ، قال : القدرة . وقال بعضهم : العلم . وقال بعضهم : الرّوح . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : ما قالوا شيئا . أخبرك أنّ اللَّه - علا ذكره - كان ولا شيء غيره . وكان عزيزا ، ولا عزّ ، لأنّه كان قبل عزّه . وذلك قوله - سبحانه - « سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ » . وكان خالقا ، ولا مخلوق . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 - ليس في ق ، ش . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - التوحيد / 66 ، ح 20 .