وفيه يقول - عليه السّلام - : فبينما إخوته يعملون يوما ( 1 ) من الأيّام الأصنام ، [ إذا أخذ إبراهيم - عليه السّلام - القدوم ، وأخذ خشبة ، فنجر منها صنما لم يروا قطَّ مثله . فقال آزر ( 2 ) لأمّه ] ( 3 ) إنّي لأرجوا أن نصيب ( 4 ) خيرا ببركة ابنك هذا . قال ( 5 ) : فبينما هم كذلك ، إذ ( 6 ) أخذ إبراهيم - عليه السّلام - القدوم ، فكسّر الصّنم الَّذي عمله . ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا ، فقال له : أي شيء عملت ؟ ! فقال له إبراهيم : وما تصنعون به . فقال آزر ( 7 ) :
نعبده . فقال إبراهيم : « أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » ؟ فقال آزر ( 8 ) [ لأمّه ] ( 9 ) : هذا الَّذي يكون ذهاب ملكنا على يديه .
« واللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ( 96 ) » ، أي : وما تعملونه . فإنّ جوهرها بخلقه ، وشكلها ( 10 ) - وإن كان بفعلهم ، ولذلك جعل من أعمالهم - فبإقداره إيّاهم عليه ، وخلقه ما يتوقّف عليه فعلهم من الدّواعي والعدد .
ومعناه : وخلق أصل الحجارة الَّتي تعملون منها الأصنام . وهذا يجري مجرى قوله ( 11 ) :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ، وقوله ( 12 ) : تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ، بأنّه أراد المنحوت من الجسم هنا ، دون العرض الَّذي هو النّحت . كما أراد هناك المأفول ( 13 ) منه والمصنوع فيه من الحبال والعصيّ ، دون العرض الَّذي هو فعلهم . وإنّما كانوا يعبدون الأصنام الَّتي هي الأجسام .
وقوله : « ما تَنْحِتُونَ » هو « ما تَعْمَلُونَ » [ في المعنى ] ، على أنّ مبنى الآية على التقريع للكفّار ، والإزراء عليهم بقبيح فعلهم . ولو كان المعنى : واللَّه خلقكم وخلق عملكم - ومن جملة ، عبادتهم - لكان الآية لأن يكون عذرا لهم ، أقرب من أن يكون لوما وتهجينا . ولكان لهم أن يقولوا : ولم توبّخنا على عبادتها ، واللَّه - تعالى - هو الفاعل لذلك ؟ ! فتكون الحجّة لهم ، لا عليهم . ولأنّه قد أضاف العمل إليهم بقوله : « تعلمون » .
فكيف يكون مضافا إلى اللَّه - تعالى ، وهذا تناقض ؟ ! ( 14 )
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : آذر .
3 - ليس في ن .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تصيب .
5 - ليس في ق ، ش ، ن ، ل .
6 - المصدر : إذا .
7 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : آذر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آذر .
9 - من المصدر مع المعقوفتين .
10 - ن : تشكلها .
11 - الأعراف / 117 .
12 - طه / 69 .
13 - كذا في النسخ ، والصحيح : المأفوك .
14 - في هامش ت :