تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تستقلّ مرّة ، وتهبط أخرى . قال : نعم . هو كما قلت : فقد أقررت بأنّ خالق النّجوم الَّتي يتولَّد النّاس بها ، هو خالق السّماء والأرض . لأنّه لو لم يكن سماء ولا أرض ، لم يكن دوران الفلك . أفليس ينبغي لك أن يدلَّك عقلك على أنّ الَّذي خلق السّماء ، هو الَّذي خلق الأرض والفلك والدّوران والشّمس والقمر والنّجوم ؟ ! قال : أشهد أنّ الخالق واحد ولكن لست أدري كيف سقطوا على هذا الحساب ، حتّى عرفوه ، وعلى هذا الدّور والصّواب ، ولو أعرف من الحساب ما عرفت ، لأخبرت بالجهل ، وكان أهون عليّ غير أنّي أريد أن تزيدني شرحا . قلت : أنبّئك من قبل إهليلجتك هذه الَّتي في يدك ، وما تدّعي من الطَّبّ الَّذي هو صناعتك وصناعة آبائك - إلى قوله عليه السّلام . قال : فأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّه خالق السّمائم القاتلة ، والهوامّ العادية ، وجميع النّبت والأشجار ، وغارسها ومنبتها ، وبارئ الأجساد ، وسائق الرّياح ، ومسخّر السّحاب ( 1 ) ، وأنّه خالق الأدواء الَّتي يهيج بالإنسان كالسّمائم القاتلة الَّتي تجري في أعضائه وعظامه مستقرّ الأدواء ، وما يصلحها من الدّواء ، العارف بتسكين الرّوح ومجرى الدّم وأقسامه في العروق ، واتّصاله بالعصب والأعضاء والعقب والجسد ، وأنّه عارف بما يصلحه من الحرّ والبرد ، عالم بكلّ عضو وما فيه ، وأنّه هو الَّذي وضع هذه النّجوم وحسابها ، والعالم بها ، والدّالّ على نحوسها وسعودها ، وما يكون من المواليد ، وأنّ التّدبير واحد ، لم يختلف ، متّصل فيما بين السّماء والأرض وما فيهما . وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن حجر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : خالف إبراهيم قومه ، وعاب آلهتهم حتّى أدخل على نمرود . فخاصمه ( 3 ) . فقال إبراهيم : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهً يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 4 ) . وقال أبو جعفر - عليه السّلام ( 5 ) - : عاب آلهتهم . « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي
هامش
1 - ق ، ش ، ت ، ن : الرياح . 2 - الكافي 8 / 368 ، ح 559 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فخاصمهم . 4 - البقرة / 258 . 5 - نفس المصدر والمجلَّد / 369 ، ح 559 .