تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم ؟ وإن قلت : إن الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب وعلم مجارى هذا النجوم وعرفت نحوسها من سعودها ودنوّها من بعدها وبطيئها من سريعها ومواقعها من السماء ، ومواضعها من تحت الأرض . فإنّ منها ستّة طالعة في السّماء ، وستّة باطنة تحت الأرض . وكذلك النّجوم السّبعة [ تجرى على حساب تلك النجوم ] ( 1 ) . وما يقبل القلب ، ولا يدلّ العقل أنّ مخلوقا من الأرض قدر على الشّمس حتّى يعلم في أيّ البروج هي ، وأيّ بروج [ القمر ، وأيّ بروج ] ( 2 ) هذه النّحوس والسّعود ، ومتى الطَّالع ، ومتى الباطن وهي معلَّقة في السّماء ، وهي تحت الأرض ، ولا يراها إذا توارت بضوء الشّمس ، إلَّا [ أن يزعم ] ( 3 ) أنّ هذا الحكيم رقى ( 4 ) إلى السّماء حتّى علم هذا . ثمّ قلت : وهبه رقى إلى السّماء ، هل له بدّ من أن يخرج مع كلّ برج من البروج ونجم من هذه النّجوم ، من حيث يغرب إلى حيث يطلع ، ثمّ يعود إلى الآخر . يفعل ذلك بكلَّها ؟ ومنها ما يقطع السّماء في ثلاثين سنة ، ومنها ما يقطعها في أقلّ من ذلك . وهل كان له بدّ أن يجول في أقطارها ، حتّى يعرف مطالع السّعود والنّحوس منها ، وتيّقنه ؟ وهبه قدر على ذلك ، حتّى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السّماء ، حتّى يحكم حساب ما في الأرض وتيّقنه ويعرفه ويعاينه ، [ كما قد عاينه ] ( 5 ) في السّماء ؟ فقد علمت أنّ مجاريها تحت الأرض على حساب ( 6 ) مجاريها في السّماء ، وأنّه لا يعرف حاسبها ودقائقها إلَّا بمعرفة ما غاب منها لأنّه ينبغي أن يعرف أيّ ساعة من اللَّيل يطلع طالعها ، [ وأيّ ساعة ] ( 7 ) من اللَّيل يغيب غائبها . وأنّه لا يصلح للمتعلَّم أن يكون واحدا حتّى يصحّ الحساب . وكيف يمكنه ذلك وهي تحت الأرض ، وهو على ظهرها ، لا يرى ما تحتها ؟ إلَّا أن يزعم أنّ ذلك الحكيم دخل في ظلمات الأرضين والبحر ، فسار مع النّجوم والشّمس والقمر في مجاريها ، على حساب ما سار في السّماء حتّى عاين ما تحت الأرض منها ، كما عاين منها ما في السّماء . قال : وهل قلت لك : إنّ أحدا رقى إلى السّماء ، وقدر على ذلك ، وحتّى أقول إنّه
هامش
1 - ليس في ق . 2 - ليس في ق ، ش . 3 - ليس في ق ، ش . 4 - ن : دنى . 5 - ليس في ى . 6 - ليس في ق ، ش . 7 - ليس في ق ، ش .