تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الَّذي يحرق بملوحته . وقرئ : « سيّغ » بالتّشديد والتّخفيف . وملح على فعل » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه ( 2 ) - : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » فالأجاج : المرّ . « ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » : استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النّعم ، أو تمام التّمثيل . والمعنى : كما أنّهما وإن اشتركا في بعض الفوائد ، لا يتساويان من حيث أنّهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذّات من الماء . فإنّه خالط أحدهما ما أفسده وغيّره عن كمال فطرته . لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتّفق اشتراكهما في بعض الصّفات ، كالشّجاعة والسّخاوة ، لاختلافهما فيما هو الخاصّيّة العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصليّة دون الآخر . أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك العذب من المنافع . والمراد بالحلية اللآلي واليواقيت . « وتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ » : في كلّ . « مَواخِرَ » : تشقّ الماء بجريها . « لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » : من فضل اللَّه بالنّقلة فيها . و « اللَّام » متعلَّقة « بمواخر » ويجوز أن تتعلَّق بما دلّ عليه الأفعال المذكورة . « ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) » : على ذلك . وحرف التّرجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال . « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى » : هي مدّة دوره ، أو منتهاه ، أو يوم القيامة . « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ » : الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء . وفيها إشعار بأن فاعليّته لها موجبة لثبوت الأخابر المترادفة . ويحتمل أن يكون « له الملك » كلاما مبتدأ في قرآن . « والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) » : للدّلالة على تفرّده
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 269 . 2 - تفسير القمي 2 / 208 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 553 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي