الَّذي يحرق بملوحته .
وقرئ : « سيّغ » بالتّشديد والتّخفيف . وملح على فعل » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه ( 2 ) - : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » فالأجاج : المرّ .
« ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها » : استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النّعم ، أو تمام التّمثيل .
والمعنى : كما أنّهما وإن اشتركا في بعض الفوائد ، لا يتساويان من حيث أنّهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذّات من الماء . فإنّه خالط أحدهما ما أفسده وغيّره عن كمال فطرته . لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتّفق اشتراكهما في بعض الصّفات ، كالشّجاعة والسّخاوة ، لاختلافهما فيما هو الخاصّيّة العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصليّة دون الآخر . أو تفضيل للأجاج على الكافر بما يشارك العذب من المنافع . والمراد بالحلية اللآلي واليواقيت .
« وتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ » : في كلّ .
« مَواخِرَ » : تشقّ الماء بجريها .
« لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » : من فضل اللَّه بالنّقلة فيها .
و « اللَّام » متعلَّقة « بمواخر » ويجوز أن تتعلَّق بما دلّ عليه الأفعال المذكورة .
« ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) » : على ذلك . وحرف التّرجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال .
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى » : هي مدّة دوره ، أو منتهاه ، أو يوم القيامة .
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ » : الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء . وفيها إشعار بأن فاعليّته لها موجبة لثبوت الأخابر المترادفة . ويحتمل أن يكون « له الملك » كلاما مبتدأ في قرآن .
« والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) » : للدّلالة على تفرّده
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 269 .
2 - تفسير القمي 2 / 208 .