البجليّ ، عن عليّ بن جعفر - عليه السّلام - قال : جاءني محمّد بن إسماعيل وقد اعتمرنا عمرة رجب ، ونحن يومئذ بمكّة .
فقال : يا عمّ ، إنّي أريد بغداد وقد أحببت أن أودّع عميّ أبا الحسن ، يعني موسى بن جعفر - عليه السّلام - . وأحببت أن تذهب معي إليه .
فخرجت معه نحو أخي ، وهو في داره الَّتي بالحوبة ، وذلك بعد المغرب بقليل .
فضربت الباب .
فأجابني أخي فقال : من هذا ؟
فقلت : عليّ .
فقال : هو ذا أخرج . وكان يبطئ الوضوء .
فقلت : العجل .
قال : وأعجل .
فخرج وعليه إزار ممشّق ( 1 ) قد عقده في عنقه ، حتّى قعد تحت عتبة الباب .
فقال عليّ بن جعفر : فانكببت عليه فقبّلت رأسه ، وقلت : قد جئتك في أمر إن تره صوابا فاللَّه ( 2 ) وفّق ، وإن يكن ( 3 ) غير ذلك فما أكثر ما نخطئ .
قال : وما هو ؟
قلت : هذا ابن أخيك يريد أن يودّعك ويخرج إلى بغداد .
فقال لي : ادعه ( 4 ) . فدعوته ، وكان متنحيّا .
فدنا منه فقبّل رأسه ، وقال : جعلت فداك ، أوصني .
فقال ( 5 ) : أوصيك أن تتّقي اللَّه في دمي .
فقال : من أرادك بسوء ، فعل اللَّه به وفعل ( 6 ) .
هامش
1 - ممشّق ، أي : مصبوغ بالمشق . وهو الطين الأحمر .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « تر ثوابا للَّه » بدل « تره صوابا فاللَّه » .
3 - هكذا في المصدر وأ . وفي سائر النسخ : لم يكن .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « له ادنه » بدل « لي ادعه » .
5 - المصدر : فقال مجيبا له .
6 - المصدر : « وجعل يدعو على من يريده بسوء » بدل « وفعل » .