لعمري ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللَّه يخذل
فقدّم وضرب عنقه . فقتلهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في البردين ، بالغداة والعشيّ في ثلاثة أيّام . وكان يقول : اسقوهم العذب وأطعموهم الطَّيّب وأحسنوا إلى أسراهم ( 1 ) . حتّى قتلهم كلَّهم . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على رسوله فيهم « وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ » ، أي : من حصونهم « وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ » إلى قوله - تعالى - : « وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً . »
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا » : السّعة والتّنعّم فيها .
« وزِينَتَها » : وزخارفها .
« فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ » أعط المتعة .
« وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) » : طلاقا من غير ضرار وبدعة .
وقرئ : « أمتّعكنّ ، وأسرّحكنّ » بالرفع على الاستئناف ( 2 ) .
« وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهً ورَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهً أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) » :
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا » إلى قوله : « أَجْراً عَظِيماً » . فإنّه كان سبب نزولها ، أنّه لمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق ، قلن أزواجه : أعطنا ما أصبت .
فقال لهنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : قسّمته بين المسلمين على ما أمر اللَّه - عزّ وجلّ - .
فغضبن من ذلك ، وقلن : لعلَّك ترى أنك إن طلَّقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا ؟
فأنف اللَّه - عزّ وجلّ - لرسوله ، فأمره اللَّه أن يعتزلهنّ . فاعتزلهنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في مشربة أمّ إبراهيم تسعة وعشرين يوما ، حتّى حضن وطهرن . ثمّ أنزل
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « وأحسنوا أسارهم » بدل « وأحسنوا إلى أسراهم . »
2 - أنوار التنزيل 2 / 244 .
3 - تفسير القمي 2 / 192 .