فجاء أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - فنادى فيهم ، فخرج النّاس فبادروا إلى بني قريظة . وخرج رسول اللَّه وأمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليهما - بين يديه مع الرّاية العظمى .
وكان حيّ بن أخطب لمّا انهزمت قريش ، جاء فدخل حصن بني قريظة . فجاء أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأحاط بحصنهم . [ فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فأقبل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - على حمار ، فاستقبله أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ، لا تدن من الحصن .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : يا علي ، لعلَّهم شتموني . إنّهم لو رأوني ، لأذلَّهم اللَّه . ثمّ دنى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من حصنهم ] ( 1 ) فقال : يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطَّاغوت ، أتشتموني ؟ إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم .
فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال : واللَّه يا أبا القاسم ، ما كنت جهولا .
فاستحيا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - حتى سقط الرّواء من ظهره حياء ممّا قاله .
وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - بيده فتباعد عنه وتفرّق في المفازة . وأنزل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - العسكر حول حصنهم ، فحاصرهم ثلاثة أيّام فلم يطلع أحد منهم رأسه . فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام ، نزل إليه غزال بن شمول .
فقال : يا محمّد ، تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النّضير ، احقن دماءنا ونخلَّي لك البلاد وما فيها ولا تكتمك شيئا .
فقال : لا ، أو تنزلون على حكمي .
فرجع ، وبقوا أيّاما ، فشكى ( 2 ) النسّاء والصّبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا . فلمّا اشتدّ عليهم الحصار ، نزلوا على حكم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فأمر [ رسول
هامش
1 - ليس في أ .
2 - المصدر : فبكت .