تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فقلت : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا ، لقد أتيتك بثلاثة . فقالت : أما لو سكتّ ، يا جابر ، لأكل النّاس كلَّهم من الذّراع . قال جابر : فأقبلت أدخل ( 1 ) عشرة عشرة فيأكلون ( 2 ) ، حتّى أكلوا كلَّهم . وبقي ، واللَّه ، لنا من ذلك الطَّعام ما عشنا به أيّاما . قال : وحفر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - الخندق ، وجعل له ثمانية أبواب ، وجعل على كلّ باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه . وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الزّغابة . ففرغ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام . وأقبلت قريش ومعهم حيّ بن أخطب . فلمّا نزلوا العقيق ، جاء حيّ بن أخطب إلى بني قريظة في جوف اللَّيل . وكانوا في حصنهم قد تمسّكوا بعهد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . فدقّ باب الحصن ، فسمع كعب بن أسد قرع الباب . فقال لأهله : هذا أخوك قد شأم قومه ، وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ، ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمّد ، وقد وفى لنا محمّد وأحسن جوارنا . فنزل إليه من غرفته فقال له : من أنت ؟ قال : حيّ بن أخطب ، قد جئتك بعزّ الدّهر . فقال كعب : بل جئتني بذلّ الدّهر . فقال : يا كعب ، هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة ، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزّغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت محمّد وأصحابه من هذا الجمع أبدا . فافتح ( 3 ) الباب وانقض العهد الَّذي بينك وبين محمّد . قال كعب : لست بفاتح الباب ، ارجع من حيث جئت . فقال حيّ : ما يمنعك من فتح الباب إلَّا جشيشتك ( 4 ) الَّتي في التّنّور تخاف أن
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فأدخلت » بدل « فأقبلت أدخل . » 2 - المصدر : فدخلوا فيأكلون . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فانفتح . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « خسيستك . » والجشيشة : طعام يصنع من الجشيش وهو البرّ يطحن غليظا .