تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والمعنى : أنّهم لا يقدرون على تصحيح ذلك بوجه . « وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً » : من نعمة وسعة وصحّة . « فَرِحُوا بِها » : بطروا بسببها . « وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » : شدّة . « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » : بشؤم معاصيهم . « إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) » : فاجئوا القنوط من رحمته . وإنّما قال : « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ولم يقل : بما قدّموا ، على التّغليب للأكثر الأظهر . فإنّ أكثر العمل لليدين . والعمل للقلب وإن كان كثيرا ، فإنّه أخفى . « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : ويضيّق لمن يشاء على حسب ما يقتضيه مصالح العباد . فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السّرّاء والضّرّاء كالمؤمنين . « إِنَّ فِي ذلِكَ » : في بسط الرّزق لقوم ، وتضييقه لقوم آخرين . « لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) » : فيستدلَّون بها على كمال القدرة والحكمة . « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ، أي : أعط ذوي قرباك يا محمّد حقوقهم ، الَّتي جعلها اللَّه لهم من الأخماس . وفي مجمع البيان : ( 1 ) « روى أبو سعيد الخدريّ وغيره : أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أعطى فاطمة فدكا ، وسلَّمه إليها . وهو المروىّ عن أبي عبد اللَّه وأبي جعفر - عليهما السّلام - . وقيل ( 2 ) : إنّه خطاب له ولغيره . والمراد بالقربى : قرابة الرّجل . وهو أمر بصلة الرّحم بالمال والنّفس . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار ، بعث إلى فدك فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - منها .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 306 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمي 2 / 155 - 159 .