والمعنى : أنّهم لا يقدرون على تصحيح ذلك بوجه .
« وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً » : من نعمة وسعة وصحّة .
« فَرِحُوا بِها » : بطروا بسببها .
« وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » : شدّة .
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » : بشؤم معاصيهم .
« إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) » : فاجئوا القنوط من رحمته .
وإنّما قال : « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » ولم يقل : بما قدّموا ، على التّغليب للأكثر الأظهر .
فإنّ أكثر العمل لليدين . والعمل للقلب وإن كان كثيرا ، فإنّه أخفى .
« أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : ويضيّق لمن يشاء على حسب ما يقتضيه مصالح العباد . فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السّرّاء والضّرّاء كالمؤمنين .
« إِنَّ فِي ذلِكَ » : في بسط الرّزق لقوم ، وتضييقه لقوم آخرين .
« لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) » : فيستدلَّون بها على كمال القدرة والحكمة .
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ، أي : أعط ذوي قرباك يا محمّد حقوقهم ، الَّتي جعلها اللَّه لهم من الأخماس .
وفي مجمع البيان : ( 1 ) « روى أبو سعيد الخدريّ وغيره : أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - أعطى فاطمة فدكا ، وسلَّمه إليها .
وهو المروىّ عن أبي عبد اللَّه وأبي جعفر - عليهما السّلام - .
وقيل ( 2 ) : إنّه خطاب له ولغيره . والمراد بالقربى : قرابة الرّجل . وهو أمر بصلة الرّحم بالمال والنّفس .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار ، بعث إلى فدك فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - منها .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 306 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير القمي 2 / 155 - 159 .