الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشّريفة على أمّيّ لم يعرف بالقراءة والتّعلَّم ، خارق للعادة .
وذكر اليمين ، زيادة تصوير للمنفيّ . ونفي للتّجوّز في الإسناد .
« إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) » ، أي : لو كنت ممّن يخطَّ ويقرأ ، لقالوا : لعلَّه تعلَّمه ، أو التقطه من كتب الأقدمين . وإنّما سمّاهم مبطلين ، لكفرهم . أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة .
وقيل ( 1 ) : لارتاب أهل الكتاب ، لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم ، فيكون إبطالهم باعتبار الواقع ، دون المقدّر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رضي اللَّه عنه - ( 2 ) : في قوله - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » . وهو معطوف على قوله - تعالى - في سورة الفرقان ( 3 ) : اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاً فردّ اللَّه عليهم فقال : كيف يدّعون أنّ الَّذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك ، وأنت « ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » . ، أي : شكّوا .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع أهل الأديان والحقالات في التّوحيد ، قال الرّضا - عليه السّلام - في أثناء المحاورات : كذلك أمر محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - وما جاء به ، وأمر كلّ نبيّ بعثه اللَّه . ومن آياته ، أنّه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا . لم يتعلَّم كتابا ولم يختلف إلى معلَّم . ثمّ جاء بالقرآن الَّذي فيه قصص الأنبياء - عليهم السّلام - وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة .
« بَلْ هُوَ » : بل القرآن .
« آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » : يحفظونه . لا يقدر أحد تحريفه .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : عن أحمد بن مهران ، عن محمّد بن عليّ ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في هذه الآية : « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » [ فأومى بيده إلى صدره .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير القمي 2 / 151 .
3 - الفرقان / 5 .
4 - عيون أخبار الرّضا - عليه السّلام - 1 / 136 ، ح 1 .
5 - الكافي 1 / 213 ، ح 1 .