« لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) » : بقبولها ، فإنّها لا تقبل حينئذ .
« قالُوا اطَّيَّرْنا » : تشاء منا « بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ » إذ تتابعت علينا الشّدائد ، أو وقع بيننا الافتراق مذ اخترعتم دينكم .
« قالَ طائِرُكُمْ » : سببكم الَّذي جاء منه شرّكم « عِنْدَ اللَّهِ » وهو قدّره . أو عملكم المكتوب عنده .
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) » : تختبرون بتعاقب السّرّاء والضّرّاء .
والإضراب ، من بين طائرهم الَّذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الدّاعي إليه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) - رحمه اللَّه - : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ » فإنّهم أصابهم جوع شديد ، فقالوا : هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط ، وهي الطَّيرة ، قال : إنّما ( 2 ) « طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » يقول : خيركم وشرّكم من عند اللَّه « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » يقول : تبتلون بالاختبار .
« وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ » : تسعة أنفس . وإنّما وقع تمييزا للتّسعة باعتبار المعنى والفرق بينه وبين النّفر أنّه من الثّلاثة أو السّبعة إلى العشرة ، والنّفر من الثّلاثة إلى التّسعة .
« يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 48 ) » ، أي : شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصّلاح .
كانت هذه التّسعة نفر من أشرافهم ، وهم غواة قوم صالح ، وهم الَّذين سعوا في عقر النّاقة ، وذكر ابن عبّاس أسماءهم قال : هم قدار بن سالف ، ومصدع ، ودهمي ، وذهيم ( 3 ) ، ودعمي ، ودعيم ، وأسلم ، وقتال ، وصداف ( 4 ) .
« قالُوا » ، أي : قال بعضهم لبعض « تَقاسَمُوا بِاللَّهِ » : أمر مقول ، أو خبر وقع بدلا أو حالا بإضمار « قد » .
« لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ » : لنباغتنّ صالحا وأهله ليلا .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 132 .
2 - ليس في المصدر .
3 - س ، أ ، م ، ن : دهيم .
4 - م ، ن : صداق .