« أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) » : تعلمون فحشها ، من بصر القلب ، واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح . أو يبصرها بعضكم من بعض ، لأنّهم كانوا يعلنون بها فيكون أفحش .
« أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً » : بيان لإتيانهم الفاحشة ، وتعليله بالشّهوة للدّلالة على قبحه ، والتّنبيه على أنّ الحكمة في المواقعة طلب النّسل لا قضاء الوطر ( 1 ) .
« مِنْ دُونِ النِّساءِ » : اللَّاتي خلقن لذلك .
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) » : تفعلون فعل من جهل قبحها . أو يكون سفيها لا يميّز بين الحسن والقبيح . أو تجهلون العاقبة .
والتّاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب .
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) » : يتنزّهون عن أفعالنا . أو عن الأقذار ، ويعدّون فعلنا قذرا .
« فَأَنْجَيْناهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) » : قدّرنا كونها من الباقين في العذاب .
« وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) » : مرّ مثله .
« قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى » : أمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، بعد ما قصّ عليه القصص الدّالَّة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خصّ به رسله من الآيات الكبرى والانتصار من العدى ، بتحميده والسّلام على المصطفين من عباده ، شكرا على ما أنعم عليهم ، أو علمه ( 2 ) ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحقّ تقدّمهم واجتهادهم في الدّين . أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ، ويسلَّم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش و [ النجاة ] ( 3 ) من الهلاك .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 180 . وفي النسخ :
الوطي . والوطر : الحاجة فيها مآرب وهمّة .
يقال : قضى منه وطره ، أي : بغيته .
2 - أي : أو على علمه ما جهل من أحوالهم ، فيكون معطوفا على « ما » وليس معطوفا على « أنعم » حتّى يكون المعنى : أو على ما علمه ما جهل لفساد التركيب ، هذا إذا جعل « ما » موصولة ، وأمّا إذا كانت مصدريّة فالمعنى : على إنعامه ، أو تعليمه ما جهل من أحوالهم .
3 - من أنوار التنزيل 2 / 180 .