وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقول سليمان - عليه السّلام - : « لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ » لما ( 2 ) آتاني اللَّه من الملك « أَمْ أَكْفُرُ » إذا رأيت من هو أدون ( 3 ) منّي أفضل منّي علما ، فعزم اللَّه له على الشّكر .
« قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها » : بتغيير هيئته وشكله « نَنْظُرْ » جواب الأمر .
وقرئ ( 4 ) ، بالرّفع ، على الاستئناف .
« أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ » ( 5 ) ( 41 ) » : إلى معرفته ، أو الجواب الصّواب .
وقيل ( 6 ) : إلى الإيمان باللَّه ورسوله إذا رأت تقدّم عرشها ، وقد خلَّفته مغلَّقة عليه الأبواب موكّلة عليه الحرّاس .
« فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ » : تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها ، إذ ذكرت عنده بسخافة العقل ، « قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ » ولم تقل : هو هو . لاحتمال أن يكون مثله ، وذلك من كمال عقلها .
« وأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) » :
قيل ( 7 ) : إنّه من تتمّة كلامها ، كأنّها ( 8 ) ظنّت أنّه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت ( 9 ) : « أُوتِينَا الْعِلْمَ » بكمال قدرة اللَّه - تعالى - وصحّة نبوّتك قبل هذه الحالة . أو المعجزة بما تقدّم من الآيات .
وقيل ( 10 ) : إنّه من كلام سليمان وقومه ، وعطفوه على جوابها لما فيه من الدّلالة على إيمانها باللَّه ورسوله حيث جوّزت أن يكون ذلك عرشها تجويزا غالبا ، وإحضاره ثمّة ( 11 ) من المعجزات الَّتي لا يقدر عليها غير اللَّه - تعالى - ولا تظهر إلَّا على [ يد ] ( 12 )
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 129 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ممّا .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دون .
4 - أنوار التنزيل 2 / 177 .
5 - لا يخفى أنّ الأصل أن يقال : أتهتدي .
أم لا تهتدي فالعدول إليه إمّا للمبالغة إذا لم تهتد إلى معرفة عرشها مع أنّه بعينه في ذاته فكأنّها لم تهتد إلى شيء ، أو لحفظ الفواصل .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - أنوار التنزيل 2 / 177 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأنّها .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال .
10 - نفس المصدر والمجلَّد / 178 .
11 - أي : هناك .
12 - من المصدر .