قال : ( 1 ) أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ، ثمّ ذكرت المسائل الأخر .
قال : اكتب ، يا أخي : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، سألت عن قول اللَّه - تعالى - في كتابه : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ . » فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عن معونة ما عرفه ( 2 ) آصف ، لكنّه - صلوات اللَّه عليه - أحبّ أن يعرّف ( 3 ) [ امّته ] ( 4 ) من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللَّه ففهّمه اللَّه ذلك لئلَّا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهم سليمان في حياة داود ، لتعرف إمامته ونبوّته من بعده لتأكيد الحجّة على الخلق .
وفي الخرائج والجرائح ( 5 ) : روي أنّ خارجيّا اختصم مع آخر إلى عليّ - عليه السّلام - فحكم بينهما بحكم اللَّه ورسوله .
فقال الخارجيّ : لا عدلت في القضيّة .
فقال - عليه السّلام - اخسأ ، يا عدوّ اللَّه . فاستحال كلبا وطارت ثيابه في الهواء ، فجعل يبصبص ( 6 ) وقد دمعت عيناه ، فرقّ له - عليه السّلام - فدعا اللَّه فأعاده إلى حال الإنسانيّة وتراجعت إليه ثيابه من الهواء .
فقال : آصف وصيّ سليمان قصّ اللَّه عنه بقوله : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » أيّهما أكبر على اللَّه نبيّكم أم سليمان ؟
فقيل : ما حاجتك إلى قتال معاوية إلى الأنصار ؟
قال : إنّما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجّة وكمال المحنة ( 7 ) ، ولو أذن لي في الدّعاء لما تأخّر .
وبإسناده ( 8 ) إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه أوحى إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - علم النّبيّين بأسره ، وعلَّمه اللَّه ما لم يعلَّمهم ، وأسرّه إلى
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي س ، أ ، م ، ن : عرف وفي غيرها : عرفت .
3 - المصدر : تعرف .
4 - من المصدر .
5 - الخرائج 2 / 568 ، ح 24 .
6 - بصبص الكلب : حرّك ذنبه طمعا أو ملقا .
7 - كذا في نور الثقلين 4 / 92 ، ح 78 . وفي النسخ : المحبّة .
8 - الخرائج 2 / 797 .