وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ : عن الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وأمّا « طس » فمعناه :
أنا الطَّالب السّميع .
« تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) » الإشارة إلى [ آي ] ( 2 ) السّورة . والكتاب المبين ، إمّا اللَّوح وإبانته أنّه خطَّ فيه ما هو كائن فهو يبّينه للنّاظرين فيه ، وتأخيره هاهنا باعتبار تعلَّق علمنا به وتقديمه في الحجر ( 3 ) باعتبار الوجود ، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام ، أو لصّحته بإعجازه .
وعطفه على القرآن ، كعطف إحدى الصّفتين على الأخرى ، وتنكيره للتّعظيم .
وقرئ ( 4 ) : « كتاب » بالرّفع ، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .
« هُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) » : حالان من « الآيات » والعامل فيهما معنى الإشارة ، أو بدلان منها ، أو خبران [ آخران ، أو ] ( 5 ) خبران لمحذوف .
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ » : الَّذين يعملون الصّالحات من الصّلاة والزّكاة .
« وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) » : من تتمة الصّلة ، والواو للحال أو للعطف ، وتغيير النّظم للدّلالة على قوّة يقينهم وثباته وأنّهم الأوحدون فيه . أو جملة اعتراضيّة ، كأنّه قيل : وهؤلاء الَّذين يؤمنون باللَّه ويعملون الصّالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإنّ تحمّل المشاقّ إنّما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة . وتكرير الضّمير للاختصاص .
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » : زيّن لهم أعمالهم القبيحة ، بأن جعلها مشتهاة للطَّبع محبوبة للنّفس . أو الأعمال الحسنة الَّتي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها .
« فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) » : عنها ، لا يدركون ما يتبعها من ضرّ أو نفع .
« أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ » ، كالقتل والأسر يوم بدر .
« وهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 5 ) » : أشدّ النّاس خسرانا لفوت المثوبة
هامش
1 - معاني الأخبار / 22 ، ح 1 .
2 - من المصدر .
3 - أي : سورة الحجر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 170 .
5 - ليس في أ .