« ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) » فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها على شربها .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : إنّه أوّل عين نبعت في الأرض هي الَّتي فجّرها اللَّه - عزّ وجلّ - لصالح ، فقال : « لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » .
« ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ » ، كضرب وعقر « فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) » عظَّم اليوم لعظم ما يحلّ فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب .
« فَعَقَرُوها » أسند العقر إلى كلَّهم لأنّ عاقرها إنّما عقرها برضاهم ، ولذلك أخذوا جميعا .
« فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) » على عقرها ، خوفا من حلول العذاب لا توبة . أو عند معاينة العذاب ، ولذلك لم ينفعهم .
وفي نهج البلاغة ( 2 ) : قال - عليه السّلام - : أيّها النّاس ، إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط . وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا ، فقال - سبحانه - : « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » . فما كان إلَّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السّكّة المحماة في الأرض الخوّارة . ( 3 )
« فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ » ، أي : العذاب الموعود .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) » « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) » .
قيل ( 4 ) : في نفي الإيمان عن أكثرهم [ في هذا المعرض ] ( 5 ) إيماء بأنّه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأنّ قريشا إنّما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم .
هامش
1 - المجمع 4 / 200 .
2 - النهج / 319 ، الخطبة 201 .
3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه 2 / 589 :
خارت أرضهم ، أي صوّتت كما يخور الثور . وشبّه - عليه السّلام - ذلك بصوت السكّة المحماة في الأرض الخوّارة ، وهي الليّنة ، وانّما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض
ومن كلامه - عليه السّلام - يوم خيبر بقوله لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد بعثه بالراية أكون في أمرك كالسّكّة الحماة في الأرض - إلى آخر ما ذكره
- وقد أعقب كلامه بعلَّة طبيعيّة لذلك .
4 - أنوار التنزيل 2 / 165 .
5 - من المصدر .