« واتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) » كرّره مرتّبا عليه إمداد اللَّه - تعالى - إيّاهم بما يعرفونه من أنواع النّعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع .
ثمّ فصّل بعض تلك النّعم ، كما فصّل بعض مساوئهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في « أَلا تَتَّقُونَ » مبالغة في الإيقاظ والحثّ على التّقوى فقال : « أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ ( 133 ) » « وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 134 ) » ثمّ أوعدهم فقال : « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) » : في الدّنيا والآخرة ، فإنّه كما قدر على الإنعام قدر على الانتقام .
« قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) » : فإنّا لا نرعوي ( 1 ) عمّا نحن عليه .
وتغيير شقّ النّفي ( 2 ) عمّا تقتضيه المقابلة ، للمبالغة في قلَّة اعتدادهم بوعظه .
« إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ( 137 ) » : ما هذا الَّذي جئتنا به الاَّ كذب الأوّلين . أو ما خلقنا هذا إلَّا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ، ولا بعث ولا حساب .
وقرأ ( 3 ) نافع وابن عامر وعاصم وحمزة : « خلق » بضمّتين ، أي : ما هذا الَّذي جئت به إلَّا عادة الأوّلين كانوا يلفّقون ( 4 ) مثله . أو ما هذا الَّذي نحن عليه من [ الدّين إلَّا خلق الأوّلين وعادتهم ، ونحن بهم مقتدون . أو ما هذا الَّذي نحن عليه من ] ( 5 ) الحياة والموت إلَّا عادة قديمة لم يزل النّاس عليها .
« وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) » : على ما نحن عليه .
« فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ » : بسبب التّكذيب بريح صرصر .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) » ، « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 ) » ، « كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( 141 ) » ، « إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 142 ) » « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 143 ) » ، « فَاتَّقُوا اللَّهً وأَطِيعُونِ ( 144 ) » ، « وما
هامش
1 - أي : لا نكفّ ولا نرتدع .
2 - يعني : مقتضى المقابلة أن يقال : أوعظت أم لم تعظ . لكنّه غيّر إلى ما ذكر للمبالغة ، فإنّ المعنى حينئذ : أم لم تكن من جنس الواعظين .
3 - أنوار التنزيل 2 / 164 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يلفقّونه .
5 - ليس في س ، أ .