على أصحابه في الحقّ ، وقد اتّفقوا عليه ، والمفتخر ( 1 ) بآبائه ، وهو خلو من صالح أعمالهم . فهو بمنزلة الخلنج ( 2 ) يقشر لحاء عن لحاء حتّى يوصل إلى جوهريّته . وهو كما قال اللَّه تعالى :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » .
« أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ » : ألم تنظر إلى صنعه ؟
« كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » : كيف بسطه ؟ ! أو : ألم تنظر إلى الظَّلّ ، كيف مدّه ربّك على القلب ؟
وقيل ( 3 ) : معناه : ألم تعلم ؟ فيكون من رؤية القلب .
وقيل ( 4 ) : المراد الظَّلّ من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس . وجعله ممدودا عليه [ لأنّه لا شمس معه . كما قيل في ظلّ الجنّة ممدودا ( 5 ) ] ( 6 ) إذا لم يكن معه الشمس .
وقيل ( 7 ) : مدّ الظَّلّ من وقت غروب الشّمس إلى وقت طلوعها .
وقال أبو عبيدة ( 8 ) : الظَّلّ ما نسخته الشّمس ، وهو بالغداة . والفيء ما نسخ الشّمس ، وهو بعد زوال الشّمس . وسمّي فيئا ، لأنّه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - « أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » . فقال : الظَّلّ ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس .
« ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » : ثابتا . من السّكنى . أو : غير متقلَّص - من السّكون - بأن يجعل الشّمس مقيمة على وضع واحد .
وفي هذا إشارة إلى أنّه قادر على تسكين الشّمس ، حتّى يبقى الظَّلّ ممدودا ، بخلاف ما يقوله الفلاسفة .
« ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) » ، أي : على الظَّل دليلا .
قيل ( 10 ) : بمعنى أنّه لولا الشّمس ، لما عرف الظَّل . ولولا النّور ، لما عرفت الظَّلمة .
هامش
1 - المصدر : المفتخر يفتخر .
2 - الخلنج : شجر كالطَّرفاء ، وزهره أبيض وأحمر وأصفر ، وحبّه كالخردل وخشبه تصنع منها القصاع ، كقوله : لبن البخت في قصاع الخلنج .
3 - مجمع البيان 4 / 172 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - إشارة إلى قوله - تعالى - في : الواقعة / 30 .
6 - ليس في أ .
7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - تفسير القمي 2 / 115 .
10 - مجمع البيان 4 / 173 .