فخرجوا من مكّة وتفرّقوا . فكان الرّجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا ، هواه ، فعبده .
وكانوا ينحرون لها النّعم ويلطَّخونها بالدّم ، ويسمّونها سعد صخرة .
وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم ، جاؤوا إلى الصّخرة ، فيمسحون بها الغنم والإبل . فجاء رجل من العرب بإبل له يريد أن يمسح ( 1 ) بالصّخرة إبله ويتبارك ( 2 ) عليها .
فنفرت إبله ، فتقرّقت . فقال الرّجل شعرا .
أتيت إلى سعد ليجمع شملنا * فشتّتنا سعد فما نحن من سعد
وما سعد إلَّا صخرة مستوية * من الأرض لا تهدي لغيّ ولا رشد
ومرّ به رجل من العرب ، والثّعلب يبول عليه . فقال شعرا :
وربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
« أَمْ تَحْسَبُ » : بل أتحسب « أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ » ، فتجدي لهم الآيات أو الحجج ، فتهتمّ بشأنهم وتطمع في إيمانهم .
وتخصيص الأكثر ، لأنّه كان منهم من آمن ، ومنهم من عقل الحقّ وكابر استكبارا وخوفا على الرّئاسة .
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ » في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبّرهم فيما شاهدوا من الدّلائل والمعجزات .
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) » من الأنعام . لأنّها تنقاد لمن يتعهدّها وتميّز من يحسن إليها ممّن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتتجنّب ما يضرّها ، وهؤلاء ليسوا كذلك .
ولأنّها إن لم تعتقد حقّا ، ولم تكتسب خيرا ، لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرّا ، بخلاف هؤلاء . ولأنّ جهالتها لا تضرّ بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدّي إلى هيج الفتن وصدّ النّاس عن الحقّ . ولأنّها غير متمكّنة من . طلب الكمال ، فلا تقصير منها ولا ذمّ ، وهؤلاء مقصّرون ، مستحقّون لأعظم العقاب على تقصيرهم . ( 3 )
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه
هامش
1 - المصدر : يتمسّح .
2 - المصدر : لإبله ويبارك .
3 - أنوار التنزيل 2 / 146 .
4 - الكافي 2 / 283 - 284 ، ح 16 .