في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وأمّا القرية الَّتي أمطرت مطر السّوء ، فهي سدوم ، قرية قوم لوط . أمطر اللَّه عليهم حجارة من سجّيل ، ( 2 ) يعني : من طين .
« أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها » : في مرار مرورهم ، فيتّعظون بما يرون فيها من آثار عذاب اللَّه .
« بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) » بل كانوا كفرة ، لا يتوقّعون نشورا ولا عاقبة .
فلذلك لم ينظروا ولم يتّعظوا . فمرّوا بها كما مرّت بها ركائبهم . أو : لا يأملون نشورا ، كما يأمله المؤمنون ، طمعا في الثّواب . أو : لا يخافونه ، على اللَّغة التّهاميّة والهذيليّة .
« وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً » : ما يتّخذونك إلَّا موضع هزء ، أو مهزوء به .
« أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) » محكيّ بعد قول مضمر . والإشارة للاستحقار . وإخراج بعث اللَّه رسولا في معرض التّسليم ، يجعله صلة . وهم على غاية الإنكار تهكّم واستهزاء . ولولاه ، لقالوا : أهذا الَّذي زعم أنّه بعثه اللَّه رسولا ! ؟
« إِنْ كادَ » : إنّه كاد « لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا » : ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدّعاء إلى التّوحيد ، وكثرة ما يورد ممّا يسبق إلى الذّهن أنّها حجج ومعجزات .
« لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها » : ثبتنا عليها . واستمسكنا بعبادتها .
« وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) » .
وعيد لهم ، وتنبيه على أنّه لا يهملهم ، وإن أمهلهم .
« أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » : بأن أطاعه .
وقدّم المفعول الثّاني للعناية به . والاستفهام للتّقرير والتّعجيب .
« أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) » : حفيظا ، تمنعه عن الشّرك والمعاصي .
وحاله هذا . والاستفهام للإنكار .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : نزلت في قريش . وذلك أنّه ضاق عليهم المعاش ،
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 114 .
2 - كما جاء في قوله تعالى في : هود / 82 ، الحجر / 74 .
3 - تفسير القمي 2 / 114 .