عن محمّد بن داود الغنويّ ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : فأمّا أصحاب المشأمة ، فهم اليهود والنّصارى . يقول اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ : يعرفون محمّدا والولاية في التّوراة والإنجيل ، كما يعرفون أبناءهم في منازلهم . وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أنّك الرّسول إليهم . فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ .
فلمّا جحدوا ما عرفوا ، ابتلاهم اللَّه بذلك ، فسلبهم روح الإيمان ، وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن . ثمّ أضافهم إلى الأنعام ، فقال : « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ » . لأنّ الدّابّة إنّما تحمل روح القوّة ، وتعتلف بروح الشّهوة ، وتسير بروح البدن .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : ابن محبوب ، عن عبد اللَّه بن غالب ، عن أبيه عن سعيد بن المسيّب ، قال : سمعت عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - يقول : إنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : أخبرني إن كنت عالما عن النّاس ، وعن أشباه الناس . وعن النّسناس . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا حسين ، أجب الرجل . فقال الحسين عليه السّلام - إلى قوله ( 3 ) :
أمّا قولك : النّسناس ، فهم السّواد الأعظم - وأشار بيده إلى جماعة النّاس . ثمّ قال :
« إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب الخصال ( 4 ) ، عن أبي يحيى الواسطيّ ، عمّن ذكره ، أنّه قيل ( 5 ) لأبى عبد اللَّه - عليه السّلام - أترى هذا الخلق كلَّه من النّاس ؟ فقال :
ألق منهم التّارك للسّواك ، والمتربّع في موضع الضّيق ، والدّاخل فيما لا يعنيه ، والمماري فيها لا علم له ، والمستمرض ( 6 ) من غير علَّة ، والمستشعث ( 7 ) من غير مصيبة ، والمخالف
هامش
1 - البقرة / 146 و 147 .
2 - الكافي 8 / 244 ، ح 339 .
3 - من المصدر .
4 - الخصال / 409 ، ح 9 .
5 - المصدر : قال .
6 - المصدر : والمتمرّض .
7 - شعث الشعر : تغيّر وتلبّد ، واتّسخ .