« قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » :
الإشارة إلى العذاب . والاستفهام والتّفضيل والتّرديد ، للتّقريع مع التّهكّم . أو إلى الكنز والجنّة ، والرّاجع إلى الموصول محذوف .
وإضافة الجنّة إلى الخلد للمدح ، أو للدّلال على خلودها ، أو التّمييز عن جنّات الدّنيا .
« كانَتْ لَهُمْ » في علم اللَّه أو اللَّوح - أو لأنّ ما وعده اللَّه في تحقّقه كالواقع - « جَزاءً » على أعمالهم بالوعد ، « ومَصِيراً ( 15 ) » : ينقلبون إليه .
ولا يمنع كونها جزاء لهم ، أن يتفضّل بها على غيرهم برضاهم ، مع جواز أن يراد بالمتّقين من يتّقي الكفر والتّكذيب ، لأنّهم في مقابلتهم .
« لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ » : ما يشاؤنه من النّعيم .
ولعلَّه تقصر همم كلّ طائف على ما يليق برتبته من النّعيم ، إذ الظَّاهر أنّ النّاقص لا يدرك شيئا [ ممّا يدركه الكامل ] ( 1 ) بالتّشهّي . وفي تنبيه على أنّ كلّ المرادات لا تحصل إلَّا في الجنّة .
« خالِدِينَ » :
حال من أحد ضمائرهم .
« كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً ( 16 ) » .
الضّمير في « كان » ل « ما يشاؤن » . والوعد : الموعود . أي : كان ذلك موعودا ، حقيقا بأن يسأل ويطلب . أو مسؤولا ، سأله النّاس في دعائهم : رَبَّنا وآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ( 2 ) ، أو الملائكة بقولهم : رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ . ( 3 )
وما في « على » من معنى الوجوب ، لامتناع الخلف في وعده . ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز فإنّ تعلَّق الإرادة بالموعود ، مقدّم على الوعد الموجب للإنجاز .
« ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ » للجزاء .
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 140 . وفي النسخ بدلها :
والكلّ .
2 - آل عمران / 194 .
3 - غافر / 8 .