مقامه : كقوله ( 1 ) - تعالى - : وما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ . ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضّمير .
وهو جواب لقولهم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ .
وإذا قرى : « يمشّون » كان معناه تمشّيهم حوائجهم ، أو النّاس .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي عن عليّ - عليه السّلام - : « ويمشّون في الأسواق » بضمّ الياء وفتح الشّين المشدّدة .
« وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ » ، أيّها النّاس .
« لِبَعْضٍ فِتْنَةً » : ابتلاء .
ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم . ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم . وهو تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على ما قالوه بعد نقضه ( 3 ) .
« أَتَصْبِرُونَ » ، علَّة للجعل . والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ، لنعلم أيّكم يصبر . نظيره قوله ( 4 ) :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .
أو حثّ على الصّبر ، على ما افتتنوا به .
« وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) » .
قيل ( 5 ) : بمن يصبر ، أو بالصّواب ، فيما يبتلي به وغيره .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود [ النجّار ] ( 7 ) قال : حدّثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليهم السّلام - قال : جمع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين - عليهم السّلام - وأغلق عليه وعليهم الباب ، وقال :
يا أهلي وأهل اللَّه ! إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقرأ عليكم السّلام . وهذا جبرئيل معكم
هامش
1 - الصافّات / 164 .
2 - مجمع البيان : 4 / 162 .
3 - ع ، أ ، س : نقضهم .
4 - الملك / 2 .
5 - أنوار التنزيل 2 / 141 .
6 - تأويل الآيات 1 / 372 ، ح 3 .
7 - من المصدر .