أبيتم ، كنتم بي كافرين ، وبعقوباتي من الهالكين .
ثمّ قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وأمّا قولك : « ما أنت إلَّا رجل مسحور » ، فكيف أكون كذلك ، وقد تعلمون أنّي في صحّة التّميّز والعقل فوقكم ! ؟ فهل جرّبتم عليّ - مذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة - خزية ، أو ذلَّة ، أو كذبة ، أو خيانة ، أو خطأ من القول ، أو سفها من الرّأي ! ؟ أتظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه وقوّتها ، أو بحول اللَّه وقوّته ؟ وذلك ما قال اللَّه : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي إرشاد المفيد ( 1 ) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ للَّه - تعالى - قصرا ( 2 ) من ياقوت أحمر ، لا يناله إلَّا نحن وشيعتنا . وسائر النّاس منه بريئون .
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ » ، فقصرت أنظارهم على الحطام الدّنيويّة ، وظنّوا أنّ الكرامة إنّما هي بالمال ، فطعنوا فيك لفقرك . أو : فلذلك كذّبوك ، لا لما تمحّلوا ( 3 ) من المطاعن الفاسدة . أو : فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ، ويصدّقونك بما وعد اللَّه لك في الآخرة ؟ أو :
فلا تعجب من تكذيبهم إيّاك ، فإنّه أعجب منه .
« وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) » : نارا شديدة الإسعار .
وقيل ( 4 ) : هو اسم لجهنّم ، فيكون صرفه باعتبار المكان .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثنا أحمد بن عليّ قال : حدّثني الحسين بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن عمرو ( 6 ) الكلبيّ ، عن أبي الصّامت قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ اللَّيل والنّهار اثنتا عشرة ساعة . وإنّ عليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه - أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » .
« إِذا رَأَتْهُمْ » ، أي : إذا كانت بمرأى منهم .
هامش
1 - الإرشاد / 18 .
2 - المصدر : قضيبا .
3 - تمحّل : أحتال .
4 - أنوار التنزيل 2 / 139 .
5 - تفسير القمي 2 / 112 .
6 - المصدر : عمر .