كقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا تتراءى ناراهما » ، أي : لا تتقاربان ، بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز . والتّأنيث ، لأنّه بمعنى النّار أو جهنّم .
« مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » هو أقصى ما يمكن أن يرى منه .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ، أي مسيرة مائة عام .
عن السّدّيّ والكلبيّ .
وقال أبو عبد اللَّه ( 2 ) - عليه السّلام - : من مسيرة سنة .
« سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ( 12 ) » : صوت تغيّظ .
شبّه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه .
قيل : ( 3 ) إنّ الحياة ، لمّا لم تكن مشروطة [ عندنا ] ( 4 ) بالبيّنة ، أمكن أن يخلق اللَّه فيها حياة ، فترى وتتغيّظ وتزفر . وهذا بناء على مذهب الأشاعرة .
وقيل ( 5 ) : إنّ ذلك لزبانيتها ، فنسب إليها على حذف المضاف .
« وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً » : في مكان .
و « منها » بيان تقدّم ، فصار حالا .
« ضَيِّقاً » : لزيادة العذاب ، فإنّ الكرب مع الضّيق والرّوح مع السّعة . ولذلك وصف اللَّه الجنّة بأنّ عرضها السّموات والأرض . ( 6 )
وفي مجمع البيان ( 7 ) : « وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً » .
وفي الحديث :
قال - عليه السّلام - في هذه الآية : والَّذي نفسي بيده إنّهم يستكرهون في النّار ، كما يستكره الوتد في الحائط .
« مُقَرَّنِينَ » : قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسّلاسل .
« دَعَوْا هُنالِكَ » : في ذلك المكان « ثُبُوراً ( 13 ) » : هلاكا . أي : يتمنّون الهلاك وينادونه ، فيقولون . يا ثبورا ! تعال ، فهذا حينك ! « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً » :
أي يقال لهم ذلك . « وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) » ، لأنّ عذابكم أنواع كثيرة ،
هامش
1 و 2 - مجمع البيان 4 / 163 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 139 .
4 - من المصدر .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - آل عمران / 133 ، والحديد / 21 .
7 - مجمع البيان 4 / 163 .