: وذلك أنّ أهل المدينة قبل أن يسلموا ، كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض [ أن يأكلوا معهم ، ] ( 1 ) وكانوا لا يأكلون معهم . وكان الأنصار فيهم تيه ( 2 ) وتكرّم ، فقالوا :
إنّ الأعمى لا يبصر الطَّعام ، والأعرج لا يستطيع الزّحام على الطَّعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل الصّحيح . فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحا . وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلَّنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم . فاعتزلوا من مؤاكلتهم .
فلمّا قدم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سألوه عن ذلك . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » .
« ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » :
قيل ( 3 ) : من بيوت أزواجكم وعيالكم ، وبيت المرأة كبيت الزّوج .
وقيل ( 4 ) : من بيوت أولادكم ، لأنّ بيت الولد كبيته ،
لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنت ومالك لأبيك . وقوله : إنّ أطيب ما يأكل المرء من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه
( 5 ) .
« أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ » قيل ( 6 ) : وما يكون تحت أيديكم وتصرّفكم ، من ضيعة أو ماشية ، وكالة أو حفظا .
وقيل ( 7 ) : بيوت المماليك .
وقيل ( 8 ) : إذا ملك الرّجل المفتاح ، فهو خازن . فلا بأس أن يطعم الشّيء اليسير .
وقيل ( 9 ) : هو الرّجل يولَّى طعام غيره يقوم عليه ، فلا بأس أن يأكل منه .
والمفتاح : جمع مفتح ، وهو : ما يفتح به .
وقرئ : مفتاحه .
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - التيه : التكّبر .
3 - مجمع البيان 4 / 156 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 135 .
5 و 6 - نفس المصدر والموضع .
7 - مجمع البيان 4 / 156 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - أنوار التنزيل 2 / 135 .