« أَوْ صَدِيقِكُمْ » : أو بيوت صديقكم ، فإنّهم أرضى بالتّبسّط في أموالهم وأسرّ به .
وهو يقع على الواحد والجمع ، كالخليط .
رفع الحرج عن الأكل من بيت صديقه بغير إذن ، إذا كان عالما بأنّه يطيب نفسه بذلك . والصّديق ، هو الَّذي صدقك عن مودّته .
وقيل ( 1 ) : هو الَّذي يوافق باطنه باطنك ، كما وافق ظاهره ظاهرك .
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » : مجتمعين أو متفرّقين .
قيل ( 2 ) : نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة ، كانوا يتحرّجون أن يأكل الرّجل وحده .
وقيل ( 3 ) : في قوم من الأنصار . إذا نزل بهم ضيف ، لا يأكلون إلَّا معه ، أو في قوم تحرّجوا عن الاجتماع على الطَّعام ، لاختلاف الطَّبائع في القذارة والنهمة .
والأقوال متقاربة ، فالحمل على العموم أولى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال عليّ بن إبراهيم في قوله - تعالى - : « أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ » - إلى قوله : - « أَوْ أَشْتاتاً » :
فإنّها نزلت ، لمّا هاجر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المدينة ، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار ، وآخى بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرّحمن بن عوف ، وبين طلحة والزّبير ، وبين سلمان وأبي ذرّ ، وبين المقداد وعمّار ، وترك أمير المؤمنين - عليه السّلام .
فاغتمّ من ذلك غمّا شديدا ، وقال : يا رسول اللَّه ! بأبي أنت وأمّي ، لم لا تؤاخي بيني وبين أحد ؟ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا عليّ ! ما حبستك إلَّا لنفسي . أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك ! ؟ وأنت أخي في الدّنيا والآخرة . وأنت وصيّي ووزيري . وخليفتي في أمّتي ، تقضي ديني وتنجز عداتي ، وتتولَّى غسلي ( 5 ) ولا يليه غيرك . وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي . فاستبشر أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - بذلك .
فكان بعد ذلك إذا بعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أحدا من أصحابه في
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 156 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 135 .
4 - تفسير القمي 2 / 109 .
5 - المصدر : على غسلي .