هذه الثّلاث عورات : من بعد صلاة العشاء - وهي العتمة - وحين تضعون ثيابكم من الظَّهيرة ، ومن قبل صلاة الفجر . ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الثّلاث عورات ، بغير إذن إن شاؤوا .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 1 ) - قدس سرّه - بإسناده إلى الزّهريّ ، أنّه سمع سهل بن سعد السّاعديّ يقول : اطَّلع رجل في حجرة من حجر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومعه - عليه السّلام - مذرى ( 2 ) يحكّ بها رأسه . فقال : لو أنّي أعلم أنّك تنظر ، لطعنت به في عينك . إنّما جعل الاستئذان من أجل النّظر .
« بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ » : بعضكم طائف على بعض . أو : يطوف بعضكم على بعض .
« كَذلِكَ » : مثل ذلك التّبيين « يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ » ، أي : الأحكام .
« واللَّهُ عَلِيمٌ » بأحوالكم ، « حَكِيمٌ ( 58 ) » فيما شرّع لكم .
« وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : الَّذين بلغوا من قبلهم في الأوقات كلَّها .
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) » :
كرّره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان .
« والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ » : العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل ، « اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً » : لا يطمعن فيه لكبرهنّ ، « فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ » ، أي : الثّياب الظَّاهرة ، كالجلباب . والفاء فيه ، لأنّ اللَّام في « القواعد » بمعنى اللَّاتي ، أو لوصفها بها .
وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ذكر ما كتب به الرّضا - عليه السّلام - إلى محمّد بن سنان ، في جواب مسائله في العلل : وحرّم النّظر إلى شعور النّساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ من النّساء ، لما فيه من تهيّج ( 4 ) الرّجال وما يدعو التّهيّج إليه من الفساد ، والدّخول فيما لا يحلّ [ ولا يجمل ] ( 5 ) .
هامش
1 - أمالي الطوسي 2 / 12 .
2 - المذرى : خشبه ذات أصابع .
3 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 96 ، ح 1 .
4 - المصدر : تهييج .
5 - من المصدر .