ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره ما بعده . وأصل العورة : الخلل . ومنها : أعور المكان ، ورجل أعور .
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ( 1 ) بالنّصب ، بدلا من « ثلاث مرّات » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وأمّا قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » - إلى قوله - « ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » ، قال :
إن اللَّه - تبارك وتعالى - نهى أن يدخل أحد في هذه الثّلاثة الأوقات على أحد ، لا أب ، ولا أخت ، ولا أمّ ، ولا خادم إلَّا بإذن . والأوقات ( 3 ) بعد طلوع الفجر ، ونصف النّهار ، وبعد العشاء الآخرة . ثمّ أطلق بعد هذه الثّلاثة الأوقات ، فقال : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ » .
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ » : بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان .
وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان ، فينسخها . لأنّه في الصّبيان ومماليك المدخول عليه ، وتلك في الأحرار البالغين .
« طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ » ، أي : هم طوّافون .
استيناف ببيان العذر المرخّص في ترك الاستئذان ، وهو المخالطة وكثرة المداخلة .
وفيه دليل على تعليل الأحكام . وكذا في الفرق بين الأوقات الثّلاثة وغيرها ، بأنّها عورات .
وفي الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، جميعا عن النّضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح المدائنيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : « ليستأذن الَّذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرّات » ، كما أمركم اللَّه - عزّ وجلّ . ومن بلغ الحلم ، فلا يلج على أمّه ، ولا على أخته ، ولا على خالته ، ولا على ما سوى ذلك ، إلَّا بإذن . فلا تأذنوا ، حتّى يسلَّموا . والسّلام طاعة للَّه - عزّ وجلّ .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - تفسير القمي 2 / 108 .
3 - المصدر : وهذه الأوقات .
4 - الكافي 5 / 529 ، ح 1 .