عطف عليه من حيث المعنى . كأنّه قيل : الَّذين كفروا ليسوا معجزين ، ومأواهم النّار . لأنّ المقصود من النّهي عن الحسبان ، تحقيق نفي الإعجاز .
« ولَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) » : المأوى الَّذي يصيرون إليه .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » :
رجوع إلى تتمّة الأحكام السّالفة ، بعد الفراغ من الآيات الدّالَّة على وجوب الطَّاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها ، والوعد عليها ، والوعيد على الإعراض عنها . والمراد به خطاب الرّجال والنّساء ، وغلَّب فيه الرّجال .
قيل ( 1 ) : إنّ غلام أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته ، فنزلت .
وقيل ( 2 ) : أرسل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مدلج بن مرو الأنصاريّ - وكان غلاما - وقت الظَّهيرة ، ليدعو عمر . فدخل وهو نائم ، وقد انكشف عنه ثوبه . فقال عمر :
لوددت أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا ، أن لا يدخلوا هذه السّاعات علينا إلَّا بإذن . ثمّ انطلق معه إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فوجده وقد أنزلت هذه الآية .
« والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » : والصّبيان الَّذين لم يبلغوا من الأحرار .
فعبّر عن البلوغ بالاحتلام ، لأنّه أقوى دلائله .
« ثَلاثَ مَرَّاتٍ » في اليوم واللَّيلة . مرّة « مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ » ، [ لأنّه وقت القيام من المضاجع ، وطرح ثياب النّوم ، ولبس ثياب اليقظة . ومحلَّه النّصب ، بدلا من « ثلاث مرّات » . أو الرّفع ، خبرا لمحذوف ] ( 3 ) . أي : هي من قبل صلاة الفجر .
« وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ » ، أي : ثيابكم الَّتي لليقظة للقيلولة .
« مِنَ الظَّهِيرَةِ » :
بيان للحين .
« ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ » ، لأنّه ( 4 ) وقت التّجرّد عن اللَّباس والالتحاف باللَّحاف .
« ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ » ، أي : هي ثلاث أوقات يختلّ فيها تستّركم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 134 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - ليس في م .