والخطاب للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمراد جميع المكلَّفين .
« أَنَّ اللَّهً يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : ينزّه ذاته عن كلّ نقص وآفة أهل السّموات والأرض .
و « من » لتغليب العقلاء ، أو الملائكة والثّقلان ، بما يدلّ عليه من مقال أو دلالة حال .
« والطَّيْرُ » :
على الأوّل ، تخصيص لما فيها من الصّنع الظَّاهر والدّليل الباهر .
ولذلك قيّدها بقوله : « صَافَّاتٍ » ، فإنّ إعطاء الأجرام الثّقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجوّ صافّة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط ، حجّة قاطعة على كمال قدرة الصّانع ولطف تدبيره .
« كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ » ، أي : قد علم اللَّه دعاءه وتنزيهه ، اختيارا أو طبعا ، لقوله : « واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) » . أو : علم كلّ على تشبيه حاله في الدّلالة على الحقّ والميل إلى النّفع ، على وجه يخصّه بحال من علم ذلك .
مع أنّه لا يبعد أن يلهم اللَّه الطَّير دعاء وتسبيحا - كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيّشها - لا يكاد يهتدي إليه العقلاء .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن بعض أصحابه يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : إنّ اللَّه ملكا في صورة الدّيك الأبلج ( 2 ) الأشهب براثنه ( 3 ) في الأرض السّابعة ، وعرفه تحت العرش . له جناحان : جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب . فأمّا الجناح الَّذي في المشرق ( 4 ) ، فمن ثلج . وأمّا الجناح الَّذي في المغرب ( 5 ) ، فمن نار .
فكلَّما حضر وقت الصّلاة ، قام [ الديك ] ( 6 ) على براثنه ، ورفع عرفه تحت ( 7 ) العرش . ثمّ
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 106 .
2 - المصدر : الأملح .
3 - براثن : جمع برثن ، وهو من السّباع والطَّير بمنزلة الأصابع من الإنسان .
4 - المصدر : بالمشرق .
5 - المصدر : بالمغرب .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : من تحت .