جعفر - عليه السّلام - عن هذه الآية . فقال : « والَّذِينَ كَفَرُوا » بنو أميّة . « أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » . و « الظَّمْآنُ » نعثل ( 1 ) . فينطلق بهم ، فيقول : أوردكم الماء . « حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً ووَجَدَ اللَّهً عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وسئل أمير المؤمنين - عليه السّلام - : كيف يحاسبهم في حالة واحدة ؟ فقال : كما يرزقهم في حالة واحدة .
« أَوْ كَظُلُماتٍ » :
عطف على « كسراب » . و « أو » للتّخيير . فإنّ أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها ، كالسّراب . ولكونها خالية عن نور الحقّ ، كالظَّلمات المتراكمة من لجج البحر والأمواج والسّحاب . أو للتّنويع . فإنّ أعمالهم ، إن كانت حسنة ، فكالسّراب ، وإن كانت قبيحة ، فكالظَّلمات . أو للتّقسيم باعتبار وقتين . فإنّها كالظَّلمات في الدّنيا ، والسّراب في الآخرة .
« فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ » : عميق . منسوب إلى اللَّجّ ، وهو معظم الماء .
« يَغْشاهُ » : يغشى البحر .
« مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » ، أي : أمواج مترادفة متراكمة .
« مِنْ فَوْقِهِ » : من فوق الموج الثاني « سَحابٌ » غطَّى النّجوم ، وحجب أنوارها .
والجملة صفة أخرى للبحر .
« ظُلُماتٌ » ، أي : هذه ظلمات « بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » :
وقرأ ابن كثير ( 3 ) : « ظلمات » بالجرّ ، على إبدالها من الأولى ، أو بإضافة السّحاب إليها .
« إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » - وهي أقرب ما يرى إليه - « لَمْ يَكَدْ يَراها » : لم يقرب أن يراها ، فضلا أن يراها . كقول ذي الرمّة :
إذا غيّر النّأي ( 4 ) المحبّين لم يكد * رسيس ( 5 ) الهوى من حبّ مية ( 6 ) يبرح
هامش
1 - يعني : الثالث .
2 - مجمع البيان 4 / 146 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 130 .
4 - أي : البعد .
5 - الرّسيس : بدء الشّيء ، أو بقيّته وأثره .
6 - ميّة : اسم امرأة ذكرها الشّاعر ، إمّا لحبّه لها ، أو ذكرها مجردا عن ذلك .