الرّياح : وبها يتألَّف المفترق ، وبها يتفرق الغمام المطبق ، حتّى ينبسط في السّماء كيف يشاء مدبّره . ف « يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » ( 1 ) بقدر معلوم ، لمعاش مفهوم وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة .
« ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ » : من الغمام . وكلّ ما علاك ، فهو سماء .
« مِنْ جِبالٍ فِيها » :
قيل ( 2 ) : أي من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها .
« مِنْ بَرَدٍ » :
بيان للجبل . والمفعول محذوف . أي : ينزل مبتدأ من السّماء من جبال فيها من برد بردا . ويجوز أن تكون « من » الثّانية أو الثّالثة للتّبعيض ، واقعة موقع المفعول .
وقيل ( 3 ) : المراد بالسّماء المظلَّة . وفيها جبال من برد ، كما في الأرض جبال من حجر .
وليس في العقل قاطع يمنعه .
والتّفسير الأوّل ، بناء على ما هو المشهور من أنّ الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحلَّلها حرارة ، فبلغت الطَّبقة الباردة من الهواء وقوي البرد هناك ، اجتمع وصار سحابا . فإن لم يشتدّ البرد ، تقاطر مطرا . وإن اشتدّ ، فإن وصل إلى الأجزاء البخاريّة قبل اجتماعها ، نزل ثلجا ، وإلَّا نزل بردا . وقد يبرد الهواء بردا مفرطا ، فينقبض وينعقد سحابا ، وينزل منه المطر أو الثّلج .
ثمّ قال المتكلَّمون منهم ومن يحذو حذوهم من الحكماء ( 4 ) : وكلّ ذلك لا بدّ وأن يستند إلى إرادة الواجب الحكيم ، لقيام الدّليل على أنّها الموجبة لاختصاص الحوادث بمحالَّها وأوقاتها . وإليه أشار بقوله : ( 5 ) « فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ » .
والضّمير للبرد .
وفي كتاب التوحيد ( 6 ) حديث طويل عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يذكر فيه
هامش
خبر مفضّل بن عمر المشتهر بالإهليلجة بتمامه .
1 - الروم / 48 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 130 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 131 .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في المصدر .
5 - أنوار التنزيل 2 / 131 .
6 - التوحيد / 276 - 277 ح 1 .