كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ » . قال : فلان وفلان . « مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » . قال : أصحاب الجمل وصفّين والنّهروان . « مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » . قال : بنو أميّة .
« إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ » - يعني أمير المؤمنين عليه السّلام في ظلماتهم - « لَمْ يَكَدْ يَراها » ، أي :
إذا نطق بالحكمة بينهم ، لا يقبلها ( 1 ) منه أحد ، إلَّا من أقرّ بولايته ، ثمّ بإمامته . « ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » ، أي : من لم يجعل اللَّه له إماما في الدّنيا ، فماله في الآخرة من نور إمام يرشده ويتبعه إلى الجنّة .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن عبد اللَّه بن جعفر ، عن السّيّاريّ ، عن محمّد بن بكر ، عن أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : والَّذي بعث محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالحقّ وأكرم أهل بيته ، ما من شيء يطلبونه ( 3 ) ، من حرز ، أو حرق ، أو غرق ، أو سرق ، أو إفلات دابّة من صاحبها ، أو ضالَّة ، أو آبق ( 4 ) ، إلَّا وهو في القرآن . فمن أراد ذلك ، فليسألني عنه .
قال : فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرني عن الآبق . فقال : اقرأ : « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » - إلى قوله : - « ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . فقرأ ( 5 ) الرّجل ، فرجع إليه الآبق .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : وروي عن أبي جميلة ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : اكتب للآبق في ورقة أو في قرطاس : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . يد فلان مغلولة إلى عنقه . إذا أخرجها « لَمْ يَكَدْ يَراها ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » . ثمّ لفّها واجعلها بين عودين . ثمّ ألقها في كوّة بيت مظلم ، في الموضع الَّذي كان يأوي فيه .
« أَلَمْ تَرَ » : ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي والاستدلال .
لأنّ ما ذكر في الآية ، لا يرى بالأبصار ، وإنّما يعلم بالأدلَّة .
هامش
1 - س ، أ ، م ، ن : لم يقبلها .
2 - الكافي 2 / 624 - 625 ، ح 21 .
3 - المصدر : تطلبونه . س ، أ ، م ، ن : يطلبونه .
4 - الآبق : العبد الهارب .
5 - المصدر : فقالها .
6 - الفقيه 3 / 88 - 89 ، ح 331 .