ضرب لنا المثل ( 1 ) . وعندنا علم المنايا والبلايا ، وأسباب الغيب ( 2 ) ، ومولد الإسلام . وما من فئة تضلّ مائة ( 3 ) وتهدي مائة ، إلَّا وعندنا علم قائدها وسائقها ( 4 ) وتابعها ( 5 ) إلى يوم القيامة .
[ وقوله : « كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » الكوّة الَّتي فيها السّراج يضيء بها البيت . فكذلك مثل آل محمّد في النّاس . أضاء اللَّه بهم الدّنيا والدّين . والدّليل على أنّ هؤلاء هم آل محمّد ، وأنّ هذا المثل لهم ، قوله - تعالى - : « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » - إلى قوله : - « بِغَيْرِ حِسابٍ » .
] ( 6 )
« والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ » :
والَّذين كفروا ، حالهم على ضدّ ذلك . فإنّ أعمالهم الَّتي يحسبونها صالحة نافعة عند اللَّه ، يجدونها لاغية مخيّبة في العاقبة كالسّراب ، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشّمس عليها وقت الظَّهيرة ، فيظنّ أنّه ماء يسرب - أي يجري - والشّعاع يرتفع بين السّماء والأرض ، كالماء ضحوة النّهار . والآل يرفع الشّخص الَّذي فيه .
والقيعة : بمعنى القاع ، وهو : الأرض المستوية . وقيل ( 7 ) : جمع كجار وجيرة .
وقرئ ( 8 ) : « بقيعات » كديمات في ديمة .
« يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً » ، أي : العطشان .
وتخصيصه لتشبيه الكافر به ، في شدّة الخيبة عند مسيس الحاجة .
« حَتَّى إِذا جاءَهُ » : جاء ما توّهمه ماء ، أو موضعه « لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » ممّا ظنّه .
« ووَجَدَ اللَّهً عِنْدَهُ » : عقابه أو زبانيته . أو : وجده محاسبا إيّاه .
« فَوَفَّاهُ حِسابَهُ » استعراضا أو مجازاة .
« واللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) » لا يشغله حساب عن حساب .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 9 ) : عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا
هامش
1 - جاء في المصدر ، بدل العبارة الأخيرة : فكتب إليّ الجواب : أما بعد ، فإنّ محمدا كان أمين اللَّه في خلقه . فلمّا قبض النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - كنّا أهل البيت ورثته . فنحن أمناء اللَّه في أرضه .
2 - المصدر : وأنساب العرب .
3 - المصدر : مائة به . وفي س وم : بآية .
4 - المصدر : ونحن نعرف سائقها وقائدها .
5 - المصدر : وناعقها .
6 - ما بين المعقوفتين ، ليس في المصدر .
7 و 8 - أنوار التنزيل 2 / 129 .
9 - تأويل الآيات 1 / 364 - 365 ، ح 12 .