- عليها السّلام - بإنطاق ولدها . وعائشة بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغات . وما ذلك إلَّا لإظهار منصب الرّسول ، وإعلاء منزلته - صلَّى اللَّه عليه وآله .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ » الَّتي تسكنونها ، فإن الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلَّا بإذن .
« حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا » : تستأذنوا ( 1 ) .
من الاستئناس بمعنى الاستعلام . من : آنس الشّيء : إذا أبصره . فإنّ المستأذن ، مستعلم للحال ، مستكشف أنّه هل يرد دخوله ، أي يؤذن له ؟ أو من الاستئناس الَّذي هو خلاف الاستيحاش . فإنّ المستأذن ، مستوحش خائف أن لا يؤذن له . فإذا أذن له ، استأنس . أو : تتعرّفوا هل ثمّ إنسان من الإنس ؟
« وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » : بأن تقولوا : السّلام عليكم ، أأدخل ؟
وعنه ( 2 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : التّسليم ، أن يقول : السّلام عليكم أأدخل ؟ ثلاث مرّات . فإن أذن له ، دخل ، وإلَّا ، رجع .
وفي كتاب معناى الأخبار ( 3 ) : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد [ بن الوليد قال : حدّثنا محمد بن الحسن الصّفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، ومحسن بن أحمد ، عن أبان الأحمر ] ( 4 ) عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » . قال : الاستئناس ، وقع النّعل والتّسليم .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن أبي أيّوب الأنصاريّ ، قال : قلنا : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما الاستئناس ؟ قال : يتكلَّم الرّجل بالتّسبيحة والتّحميدة والتّكبيرة ، يتنحنح على أهل البيت .
وعن سهل بن سعيد ( 6 ) ، قال : اطَّلع رجل في حجرة من حجر رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - ومعه مدريّ ( 7 ) يحكّ به رأسه - : لو أعلم أنّك تنظر ، لطعنت به
هامش
1 - ليس في م .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - معاني الأخبار / 163 ح 1 .
4 - من المصدر . وفي النسخ بدلها : مرفوعا .
5 - مجمع البيان 4 / 135 - 136 .
6 - نفس المصدر والموضع . وفيه : سهل بن سعد .
7 - أي : مشط .