والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
وليست تشهد الجوارح على مؤمن . إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب . فأمّا المؤمن ، فيعطى كتابه بيمينه . قال اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً
( 2 ) .
وفي مصباح الشّريعة : قال الصّادق - عليه السّلام - في كلام طويل : واجعل ذهابك ومجيئك في طاعة اللَّه والسّعي في رضاه . فإنّ حركاتك كلَّها مكتوبة في صحيفتك . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ » : جزاءهم المستحقّ .
« ويَعْلَمُونَ » لمعاينتهم الأمر « أَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) » : الثّابت بذاته ، الظَّاهر ألوهيّته ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الثّواب والعقاب سواه . أو : ذو الحقّ المبين ، أي : العادل الظَّاهر عدله . ومن كان هذا شأنه ، ينتقم من الظَّالم للمظلوم ، لا محالة .
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » ، أي : الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس . وكذلك أهل الطَّيب .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : أحمد بن محمّد [ بن أحمد ] ( 4 ) ، عن عليّ بن الحسين الميثميّ ( 5 ) ، عن محمّد بن عبد اللَّه ، عن زرارة ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول الرجل من الشّيعة : أنتم الطَّيّبون ونساؤكم الطَّيّبات .
والحديث طويل ، أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : في معناه أقوال - إلى قوله :
الثّالث :
الخبيثات من النّساء للخبيثين من الرّجال . والخبيثون من الرّجال للخبيثات من النّساء . والطَّيّبات من النّساء للطَّيّبين من الرّجال . والطَّيّبون من الرّجال للطَّيّبات من النّساء .
عن أبي مسلم والجبّائيّ . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه
هامش
1 - الإسراء / 71 .
2 - مصباح الشريعة / 12 ، الباب الرابع .
3 - الكافي 8 / 365 ، ح 556 .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : عليّ بن الحسن التيمي .
6 - مجمع البيان 4 / 135 .